40 سنه

كتير.
بصيت لعمر.
هو ما ردش.
قعدت جنب الولدين، وبدأت أتكلم معاهم عن حاجات عادية جدًا.
المدرسة.
الألعاب.
الكورة.
مين فيهم بيحب الشوكولاتة أكتر.
ومين كان بيكسب التاني في البلايستيشن.
وبعد حوالي عشر دقايق، لاحظت حاجة.
كل ما الهواء يطلع من فتحة التهوية، يونس كان بيكح.
أما ياسين، فكان بيفرك عينيه.
خرجت من الأوضة وقلت لعمر
أنا عايزة أعرف مين بينضف الأوض دي.
عمال النظافة.
مين بالاسم؟
قبل ما يرد، الحاجة زينب قالت بسرعة
أنا.
بصيت لها.
كل يوم؟
أيوه.
وبتستخدمي إيه في التنظيف؟
سكتت.
عمر بدأ يتضايق.
سلمى، إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت له مباشرة.
عايزة أعرف ليه ولادك بيتعبوا أكتر لما يكونوا في أوضهم.
وفي نفس اللحظة
حصلت حاجة غريبة.
يونس خرج من الأوضة وهو ماسك بطنه.
بابا
عمر جري عليه.
مالك يا حبيبي؟
الولد ما لحقش يرد.
وقع على الأرض.
صرخت.
اتصل بالإسعاف فورًا!
خلال ثواني، البيت كله اتقلب.
الدكتور شريف وصل يجري.
فحص يونس بسرعة، وقال
لازم المستشفى حالًا.
وأثناء ما المسعفين كانوا بياخدوه، شفت الدكتور شريف واقف جنب فتحة التهوية.
وبص لها.
وبعدين بص لي.
كانت نظرة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
هو كمان كان خايف.
في المستشفى، دخل يونس العناية.
عمر كان واقف قدام الباب، حاطط إيده على راسه.
أنا السبب.
بصيت له.
ليه بتقول كده؟
كان لازم أعرف. كان لازم أعمل حاجة.
إنت عملت كل اللي تقدر عليه.
ضحك بمرارة.
دفعت ملايين، وجبت أشهر الدكاترة وبرضه ابني بيموت قدامي.
وقبل ما أقول حاجة، الدكتور شريف خرج من العناية.
الحالة مستقرة مؤقتًا.
عمر تنفس براحة.
لكن الدكتور كمل
ولازم نمنع أي مجهود أو تعرض لمؤثرات ممكن تزيد الأعراض.
بصيت له.
زي إيه؟
اتوتر.
أي حاجة.
حتى ريحة المعطر اللي في أوضته؟
وشه اتغير.
عمر بص له.
إنتِ تقصدي إيه؟
قلت
أنا شميت ريحة غريبة من فتحة التهوية.
الدكتور شريف ضحك بسخرية.
إحنا في القرن الواحد والعشرين يا مدام سلمى. مش كل ريحة معناها سم.
قلت بهدوء
وأنا ما قلتش إنها سم.
سكت.
إنت اللي قلتها.
وشه احمر.
في اللحظة دي، عمر بدأ يبص له بطريقة مختلفة.
رجعنا الفيلا بعد منتصف الليل.
الأولاد كانوا لسه في المستشفى، وعمر فضل هناك مع يونس.
أما أنا، فطلب مني أرجع آخد هدوم ياسين وأغراضه.
كنت داخلة الفيلا لوحدي.
كل حاجة كانت هادية بشكل مرعب.
مشيت في الطرقة.
ولما وصلت للدور العلوي
سمعت صوت باب بيتقفل.
اتجمدت.
كان الصوت جاي من آخر الطرقة.
قربت ببطء.
لقيت باب غرفة التخزين مفتوح.
دخلت.
كانت الغرفة مليانة منظفات ومعطرات وعبوات مختلفة.
لكن وسط كل ده
لقيت كرتونة صغيرة عليها اسم شركة.
فتحتها.
عبوات معطر جو.
نفس الريحة اللي شمّيتها.
قلبت واحدة منهم.
وكان مكتوب عليها إنها للاستخدام التجاري.
لكن حاجة شدت انتباهي.
تاريخ التصنيع كان حديث.
ومكتوب على الكرتونة
تسليم خاص جناح الأطفال.
صوريته بالموبايل.
وقبل ما أقفل الكاميرا
سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت.
الحاجة زينب كانت واقفة عند الباب.
وشها أبيض.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت
بدور على الحقيقة.
بدأت تبكي.
والله ما أنا اللي عملت حاجة.
أنا ما اتهمتكيش.
قعدت على كرسي قديم.
وبدأت تبكي أكتر.
كنت خايفة.
من مين؟
فضلت ساكتة.
قلت
لو ياسين ويونس ماتوا، إنتِ هتفضلي عايشة بالذنب ده طول عمرك.
رفعت وشها.
أنا شفتها.
شفتِ مين؟
قالت بصوت مرتعش
مرات البيه.
اتجمدت.
إزاي؟ مرات البيه ماتت من أربع سنين.
أنا عارفة.
يبقى مين؟
قربت مني وهمست
أختها.
أختها اسمها داليا.
كانت عايشة في الفيلا وقت الحادث.
بعد وفاة أختها، اختفت تمامًا.
لكن الحاجة زينب قالت إنها رجعت للفيلا بعد سنتين بحجة إنها جاية تاخد بعض حاجات أختها.
وساعتها؟
شفتها داخلة أوضة الولاد بالليل.
لوحدها؟
أيوه.
كانت بتعمل إيه؟
مش عارفة.
طب ليه ما قولتيش لعمر؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان الدكتور شريف هددني.
قلبي دق.
هددك بإيه؟
قال لي لو فتحت بوقي، هيخليني أنا المتهمة.
رجعت المستشفى وأنا مش قادرة أصدق.
دخلت على عمر.
حكيت له كل حاجة.
في البداية فضل ساكت.
وبعدين قال
داليا؟
أيوه.
مسك موبايله وبدأ يدور في صور قديمة.
بعد دقيقة، وراني صورة.
كانت صورة عائلية.
مراته الراحلة، Isabella
وعلى جنبها أختها داليا.
لكن كان فيه شيء غريب.
بصيت للصورة.
وبعدين للعبوة اللي صورتها.
عمر
إيه؟
إنت كنت تعرف إن داليا كانت بتشتغل في شركة كيماويات؟
وشه اتغير.
إزاي عرفتي؟
من الاسم الموجود على الكرتونة.
قرب الموبايل من الصورة.
وبدأ يقرأ.
الشركة كانت مملوكة لشخص اسمه مروان علام.
الدكتور شريف علام.
فجأة كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ليه؟
ليه الدكتور اللي المفروض بيعالج الولدين كان جزء من الموضوع؟
عمر اتصل بمحامي العيلة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا إن الدكتور شريف كان شريكًا سريًا في شركة أدوية ومستلزمات طبية.
وكان بيكسب مبالغ ضخمة من الحالات اللي محتاجة علاج طويل.
لكن ده لوحده ما كانش سبب كافي.
لأن مرض الولدين كان حقيقي.
مش مجرد تمثيل.
الدكتور ما كانش بيخلق المرض.
كان بيمنعهم من التحسن.
كل مرة حالتهم تتحسن، كان فيه شيء بيرجعهم لنقطة الصفر.
والشيء ده
كان بيتضخ في نظام التهوية.
مش مادة قاتلة.
لكن مادة كيميائية تسبب أعراضًا عصبية وتنفسية وتعبًا شديدًا عند التعرض المستمر.
الأطباء كانوا بيدوروا على مرض داخلي.
محدش فكر إن البيت نفسه هو اللي بيمرضهم.
لكن ليه؟
هنا كانت المفاجأة.
بعد وفاة أم الولدين، عمر كان غارق في الحزن.
وكانت الشركة وقتها داخلة في صفقة ضخمة.
لو مات أحد الولدين، كانت ملكية جزء كبير من أسهم العيلة هتنتقل لصندوق وصاية.
والوصاية
كان المسؤول عنها شخص واحد.
داليا.
لكنها لم تكن تعمل وحدها.
كان معها الدكتور شريف.
الخطة كانت بسيطة ومرعبة.
يتم إضعاف الولدين تدريجيًا.
الدكتور يقدم تشخيصات مختلفة.
أدوية.
تحاليل.
علاجات.
مصروفات ضخمة.
وكل ما حالة الولدين تسوء، عمر يتعلق أكتر بالدكتور.
ولو حصلت وفاة
تدخل داليا قانونيًا للسيطرة على جزء من الثروة.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
ما حسبوش حساب إن مربية جديدة ممكن تلاحظ ريحة غريبة من فتحة تهوية.
في اليوم التالي، قررنا نعمل فخ.
عمر لم يواجه الدكتور.
ولا واجه داليا.
بل قال للجميع إنه مسافر يومين.
وأنا رجعت للفيلا كأن كل شيء طبيعي.
لكن عمر كان مختبئًا في غرفة المراقبة مع الشرطة.
والكاميرات كانت شغالة.
الساعة كانت 1147 مساءً.
سمعت صوت باب الفيلا.
داليا دخلت.
وكان الدكتور شريف معها.
دخلوا من غير ما يعرفوا إن كل حركة متسجلة.
سمعتها بتقول
إنت قلت إن الموضوع خلص.
لسه.
أنا استنيت أربع سنين!
ولو استعجلتي هنضيع كل حاجة.
الولد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *