استقالتي حكايات راقيه

وأغلق الهاتف.

لم يكن يعلم أن ليان كانت في تلك اللحظة تقف داخل غرفة اجتماعات سرية في مكتب مريم.

وأمامها كان يجلس شخص لم تتوقع رؤيته أبدًا.

رئيس مجلس إدارة شركة آفاق العمران نفسه.

قال لها:

— ليان، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن نبلغ الشرطة.

نظرت إليه.

— ماذا؟

فتح أمامها ملفًا قديمًا.

ثم قال:

— والدكِ لم يمت بسبب حادث عادي كما كنتِ تعتقدين.

السر الذي دُفن لسنوات

توقفت ليان عن التنفس تقريبًا.

حدقت في رئيس مجلس الإدارة، فؤاد الكيلاني، وكأنها لم تسمع الجملة بشكل صحيح.

— ماذا قلت؟

أغلق فؤاد الملف ببطء.

— والدك لم يمت في حادث عادي.

نهضت ليان من مقعدها.

— طوال هذه السنوات، الجميع قال إنه حادث سيارة.

— هذا ما كان يجب أن تصدقيه.

قالت مريم بسرعة:

— فؤاد، أخبرها بكل شيء.

نظر إليها للحظات، ثم أعاد فتح الملف.

— والدك كان يعمل قبل وفاته على تحقيق مالي يتعلق بشركة استثمارية كان من بين شركائها والد عمر.

شعرت ليان بالدوار.

— ماذا؟

— اكتشف تحويلات مالية غير قانونية، وكان يستعد لتقديمها للجهات المختصة.

قلب فؤاد صفحة.

ظهرت صور قديمة لوثائق وحسابات.

— قبل وفاته بثلاثة أيام، أرسل والدك نسخة من هذه المستندات إلى شخص داخل شركتنا.

سألت ليان:

— من؟

نظر فؤاد إلى مريم.

ثم قال:

— سامح الدمنهوري.

شهقت ليان.

— سامح كان يعمل معه؟

— كان أحد الأشخاص الذين وثق بهم والدك.

وضعت ليان يدها على الطاولة.

بدأت الذكريات القديمة تتدفق إلى رأسها.

والدها.

سيارته.

المكالمة الأخيرة التي لم ترد عليها.

والجنازة.

والسنوات التي قضتها وهي تعتقد أن كل شيء انتهى.

قال فؤاد:

— بعد وفاة والدك، اختفت المستندات.

— وكيف ظهرت الآن؟

— لأنها لم تختفِ كلها.

فتح درجًا صغيرًا وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.

— هذا وصلني قبل أسبوع.

ناول الظرف لليان.

كان اسم والدها مكتوبًا عليه بخط يده.

ترددت قبل أن تفتحه.

وجدت بداخله ذاكرة إلكترونية صغيرة.

قالت:

— ماذا يوجد عليها؟

— لا أعرف.

— لم تفتحها؟

— أردت أن تكون أنتِ أول من يراها.

ذهبت ليان مع مريم إلى مكتب متخصص في استعادة البيانات.

بعد ساعات من العمل، ظهرت الملفات.

كان بينها صور لمستندات مالية.

تسجيلات صوتية.

رسائل بريد إلكتروني.

وصورة قديمة لثلاثة رجال يقفون أمام مبنى شركة استثمارية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *