اليوم الذي اعلن
وقّعتُ عقد الاستحواذ، وكان صوت صرير القلم على الورق يتردد في أرجاء القاعة كالرعد.
خطت شهد خطوة نحوي وقالت بغضب مكتوم:
— “إذاً كنتِ تتظاهرين بالبساطة والتواضع طوال هذا الوقت؟”
— “لم أتظاهر يوماً بغير حقيقتي،” أجببتُها بثقة: “ولم أستغل اسم عائلتي يوماً لأحصل على ترقية أو أدخل غرفة عمليات. كل نجاح حققته هنا كان بعرقي وجهدي. أنا أخفيتُ اسم عائلتي لأبني نفسي، أما عادل… فقد أخفى خطبته ووعوده لغيري ليصعد على حسابنا معاً.”
اتجهت الأنظار كلها نحو عادل.
اقترب مني وقال بنبرة رجاء: “ريم… أرجوكِ اسمعيني، الأمر ليس كما تظنين.”
ابتسمتُ بمرارة؛ فقد كانت هذه العبارة الأكثر توقعاً وسخافة.
— “وجدتُ قائمة المدعوين، والقاعة المجهزة، وخاتم الخطوبة في يد شهد… اشرح لي ما الذي لا أفهمه؟”
مرر يده على شعره بارتباك: “عائلتي هي من ضغطت عليّ! آل زيد كانوا يرون أن مستقبلي في المستشفى مرتبط بالتحالف مع عائلة شهد، والدها وعدني بدعمي لأصبح رئيساً للمركز الجراحي… كنتُ سأشرح لكِ كل شيء.”
— “قبل إعلان الخطبة أم بعد عقد القران؟” سألتُه بنبرة قاطعة.
وقف عادل صامتاً لا يملك جواباً.
نظرت إليه شهد بمريج من الغضب والاهانة: “أخبرتني أن علاقتك بها انتهت منذ أشهر!”
— “شهد… دعيني…”
— “أخبرتني أنك تبقي على التواصل معها لمجرد مساعدتها لأنها لا تملك أحداً هنا!”
شعرتُ بغصة في صدري، ليس لأني ما زلتُ أحبه، بل لأنني أدركتُ كيف اختزل خمس سنوات من المشاعر والوفاء وجعلها مجرد “إحسان” لفتاة فقيرة ليبرر جبنه وأطماعه.
— “هكذا كذبتَ عليّ وعليها؟” سألتُه بصوت خافق لكنه صلب.
خفض عادل صوته وقال: “كنتُ أحاول كسب الوقت…”
— “لا… كنتَ تحاول اللعب على الحبلين حتى تتأكد أي الخيارين يحقق لك مكاسب أكبر. حين كنتَ تظنني فتاة بلا نفوذ، أبقيتني في الظل، وحين ظهرت ابنة المدير، قررتَ أنها الأنسب لطموحك. أنتَ لم تخسرني لأنك أُجبرت، بل لأنك اخترتَ السلطة على حساب الصدق.”
— “لكنني أحبكِ أنتِ!” قالها بصوت مسموع أثار همسات الحاضرين.
خقَعت شهد خاتم الخطوبة الماسي وألقته على الأرض بغضب: “أنت مخادع وحقير!”
لم ينحنِ عادل حتى ليلتقط الخاتم، بل كان يثبت نظره عليّ فقط: “ريم… أخطأت، لكن كل ما كان بيننا كان صادقاً.”