500 جنيه

أنا بنت على قدي.. مليانة شوية وبشتغل ويتر في كافيه عشان أقدر أصرف على نفسي وعلى أخويا الصغير وكان فاضلي في حسابي تلاتة وأربعين جنيه بس. عشان كده لما عرضوا عليّا الفلوس، وافقت على التحدي.
لكن أول ما شفايفي لمست شفايفه، ست رجالة دخلوا الكافيه بسرعة، وواحد منهم وقف قدامه وقال
أوامرك يا باشا، العربية جاهزة.
في اللحظة دي، فهمت إني لسه عاملة أغبى وأخطر حاجة في حياتي… أنا لسه بايسة أخطر رجل أعمال في المدينة، والراجل اللي محدش بيجرؤ حتى يبص في عينيه!
اسمي مريم عندي تمانية وعشرين سنة، وقضيت معظم سنين شبابي وأنا بشتغل ساعات طويلة، وبحسب البقشيش اللي بيلمّني آخر اليوم، وبحاول أقنع نفسي إن كلام الناس الچارح مش بيوجعني.
أنا مش رفيعة.
جسمى مليان وناس كتير كانت بتفتكر إن من حقها تعلّق على شكلي وتتنمر عليا من غيرما ازعل
سمعت كل أنواع التعليقات اللي ممكن تتخيلوها.
وشك حلو أوي، خسارة في جسمك!
لو خسيتي شوية هتبقي قمر!
إنتِ ليه بتلبسي هدوم ضيقة كده؟ اختاري حاجة تناسب جسمك!
ومع الوقت، اتعلمت أضحك وأبتسم حتى وأنا من جوايا نفسي أختفي من قدام الناس كلها.
لكن الليلة دي، الاختفاء ماكانش اختيار متاح قدامي.
إيجار الشقة كان لازم يتدفع يوم الاتنين.
أخويا اللي عنده سبعتاشر سنة كان محتاج جلسات علاج طبيعي، ومصاريف علاجه كانت بتاكل أي فلوس بحوشها.
وجزمة الشغل بتاعتي كانت اتقطعت، وكل يوم كنت بقول لنفسي هصلحها أو أجيب غيرها لما ربنا يفرجها.
لكن الحقيقة إني ماكنتش قادرة أعمل أي حاجة من دي.
كان معايا تلاتة وأربعين جنيه بس
تلاتة وأربعين جنيه!
وده كل اللي كنت أملكه وقتها.
عشان كده لما زمايلي حطوا 500 جنيه على الترابيزة وقالولي أتحدى نفسي وأبوس راجل غريب قاعد لوحده، اترددت.
بصيت للفلوس.
وبعدين بصيت للراجل اللي قاعد في آخر الكافيه.
وبعدين رجعت بصيت للفلوس تاني.
500جنيه كانوا ممكن يجيبوا أكل للبيت، ويساعدوني في الإيجار، ويدفعوا جزء من مصاريف علاج أخويا.
يعني الفلوس دي كانت بالنسبالي أكتر بكتير من مجرد تحدي سخيف.
واحدة من زمايلي ضحكت وقالت
إيه يا مريم؟ هو إنتِ خفتي ولا إيه؟
واحد تاني ضحك وقال
مش إنتِ اللي كنتِ بتقولي إنك ماتخافيش من حد؟ أهو الراجل قاعد لوحده، روحي بوسيه وتعالي!
حسيت وشي سخن من الإحراج.
أنا قضيت سنين طويلة وأنا بسمح للناس تقلل مني، وتخليني أحس إني أقل منهم لمجرد إن جسمي مختلف عن أجسامهم.
والليلة دي، ماكنتش مستعدة أديهم فرصة جديدة يضحكوا عليّا.
بصيت ناحية الركن اللي الراجل قاعد فيه.
كان راجل وسيم بشكل يخلي أي واحدة تبصله مرتين.
لابس بدلة سودا شيك، وقميص أبيض مفتوح من عند الرقبة، من غير كرافتة.
قدامه كوباية واضح إنه ما لمسهاش من ساعة ما قعد.
ماكانش ماسك موبايله، ولا بيتكلم مع حد، ولا حتى باصص حواليه.
كان قاعد بهدوء غريب، وكأن المكان كله ملكه، وكأن وجود أي حد تاني في الكافيه مجرد تفصيلة مش مهمة بالنسباله.
كان فيه حاجة في حضوره تخلي الواحد يحس إنه مش شخص عادي.
وفجأة، لقيت عماد
اللي شغال معانا، بيشدني من دراعي.
قال بصوت واطي ومتوتر
مريم، بلاش!
بصيتله باستغراب.
بلاش إيه؟
بص ناحية الراجل بسرعة، وبعدين رجع بصلي.
اختاري أي حد تاني، إنما الراجل ده لأ.
عقدت حواجبي وسألته
ليه؟ هو أنا رايحة أطلب إيده؟ دي بوسة في تحدي وخلاص!
عماد وشه كان متغير بطريقة خلتني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
قال بجدية
عشان أنا بحبك زي أختي ومش عايز يحصل لك حاجة.
الكلام ده كان المفروض يخليني أرجع عن اللي في دماغي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *