طلبت من زميلي

لكن الحقيقة مش محتاجة صوت عالي.
القاعة كلها سكتت.
وشيرين نفسها كانت مصډومة.
مش لأن فيه ڤضيحة
لكن لأنها اكتشفت إن الشخص اللي كانت هتبدأ معاه حياة جديدة كان بيحاول يهدم أم بناته لمجرد إنه يطلع نفسه هو الصح.
سيف حاول يغير الموضوع وقال
دي مشاكل قديمة إنتِ جاية تبوظي فرحي؟
هزيت رأسي
لأ. أنا جاية أحضر فرح أبو بناتي. وإنت اللي قررت تهينني قدام الناس.
ثم أخذت الملف من إيد كريم وقلت
والهدية الحقيقية مش الأوراق دي.
سيف بص لي باستغراب.
قلت
الهدية الحقيقية إنك من النهارده هتضطر تواجه نتيجة كل كلمة قلتها عني بالحقيقة، مش بالصوت العالي.
وساعتها كريم قال جملة واحدة خلت القاعة كلها تسكت
وفيه ورقة أخيرة.
فتح الملف وأخرجها.
سيف أول ما شافها، وشه اتغير تماماً.
لأن الورقة كانت تثبت إن المبلغ اللي كان سيف بيطالبني بيه باعتباره ديناً عليّ كان في الحقيقة مبلغاً أنا دفعته من مالي لتسديد التزام مشترك بينا، ومعايا إثبات بنكي كامل.
يعني حتى آخر محاولة منه إنه يظهر قدام الناس إني مدينة له كانت مبنية على كڈبة.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة أنتقم منك.
أنا بس عايزة حقي يرجع وبناتي يشوفوا أمهم واقفة على رجليها.
وسبت الملف قدامه.
ومشيت مع بنتيَّ ناحية باب القاعة.
قبل ما أخرج، سمعت صوت سيف لأول مرة من غير غرور
استني.
وقفت.
قال
أنا آسف.
بصيت له وقلت
الاعتذار الحقيقي مش كلمة بتتقال قدام الناس. الاعتذار الحقيقي إنك ما تكررّش اللي عملته.
ومشيت.
أما كريم، فوقف لحظة وقال لسيف
خلي بالك أكتر حاجة ممكن تكسر الإنسان مش إن الناس تعرف غلطه. إن أولاده يعرفوا الحقيقة عنه لما يكبروا.
وبعدها خرج.
في العربية، بنتي الكبيرة بصت لي وقالت
ماما؟
نعم؟
أنتِ كنتِ خاېفة؟
ابتسمت وقلت
آه في الأول.
ودلوقتي؟
بصيت لها من المراية وقلت
دلوقتي عرفت إن الإنسان مش بيقيس قيمته بكلام حد عنه.
وسكتنا.
أما سيف، فكان واقف جوه القاعة، ماسك الملف بإيده، ولأول مرة فهم إن الشخص اللي حاول يصغره قدام الناس ما قدرش يهزمها.
لأنها ما ردتش عليه بإهانة.
ردت عليه بالحقيقة.
ومن يومها، اتغير كل شيء.
بقى التعامل بينهم رسمي ومحترم من أجل البنات.
وكريم فضل صديقاً حقيقياً، وبعد فترة بدأت علاقتهم تتحول بالتدريج إلى شيء جاد ومحترم، لكن من غير استعجال ولا تمثيل.
أما سيف، فاتعلم الدرس الأصعب
إنك ممكن تخسر شخصاً من حياتك
لكن ده مش معناه إن من حقك تكسر كرامته بعد ما يمشي.
والأهم
إن الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها لما تظهر، بتكون أقوى من ألف كلمة بعد ما خرجت من القاعة، كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن وأنا ماشية ناحية العربية، سمعت صوت سيف من ورايا
استني يا مريم!
وقفت، لكن ما رجعتش له.
قال وهو بيحاول يحافظ على هدوء صوته
إنتِ كنتِ عارفة إن كريم معاه الأوراق دي؟
رديت
لأ.
يعني إنتِ كنتِ جاية هنا من غير ما تعرفي؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين قال
طب إنتِ كنتِ متوقعة إن الليلة هتنتهي كده؟
بصيت له وقلت
أنا كنت متوقعة إنك هتستفزني. لكن ما كنتش متوقعة إن الحقيقة هي اللي هتتكلم.
سيف بص للأرض.
لأول مرة، ما لقيش رد جاهز.
لكن قبل ما أمشي، قال
مريم… أنا غلطت في حقك.
قلت
عارف إيه الفرق بين الغلط والظلم؟
بص لي.
الغلط ممكن يحصل مرة. لكن الظلم إنك تعرف إنك غلطان وتفضل تكمل.
سيف سكت.
أخدت بناتي ومشيت.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة حصلت انتهت.
لكن تاني يوم الصبح، وأنا في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.
مدام مريم؟
أيوه.
أنا محامي سيف.
قلبي اتقبض.
قلت
خير؟
قال
محتاج أقابلك
بخصوص موضوع مهم جداً.
سألته
موضوع إيه؟
رد
متعلق بالملف اللي ظهر في الفرح.
اتوترت.
إيه اللي فيه؟
قال
الملف ده فيه مستند ناقص.
سكت.
ناقص إيه؟
قال
ورقة واحدة لو ظهرت، ممكن تغير موقف سيف القانوني بالكامل.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
وفي نفس اللحظة، وصلني من كريم رسالة
ما تفتحيش أي ملف جديد لوحدك. أنا جاي لك.
بعد أقل من نصف ساعة، دخل كريم المكتب.
أول ما شافني، قال
في حاجة حصلت؟
حكيت له المكالمة.
فكر ثواني وقال
كنت خاېف نوصل للنقطة دي.
سألته
يعني إيه؟
طلع من شنطته ظرف أبيض.
حطه قدامي.
الورقة اللي المحامي بيتكلم عنها أنا عارف مكانها.
فتحت الظرف.
كان جواه عنوان مخزن قديم.
بصيت له باستغراب
مخزن إيه؟
قال
المكان اللي سيف كان بيحط فيه أوراق شركته القديمة.
وإيه علاقتي بالمكان ده؟
لأن فيه نسخة من مستندات تخص البيت والبنات وإنتِ لازم تعرفي الحقيقة قبل أي حد.
سألته
والحقيقة إيه؟
كريم سكت لحظة، وقال
سيف ما كانش بيحاول يثبت إنك غلطانة بس.
أمال كان بيعمل إيه؟
بص لي بجدية
كان بيحاول يخليكي تتنازلي عن حقك في ملكية جزء من البيت.
اټصدمت.
إيه؟!
وكان فاكر إنك مش هتعرفي.
حسيت إن كل اللي حصل من البداية كان أكبر بكتير مما تخيلت.
لكن كريم قال
المرة دي، ما فيش مواجهة في فرح ولا قدام ناس.
أمال؟
نجيب الورقة، ونخلي كل حاجة تمشي بالقانون.
هزيت رأسي.
وقلت
أنا موافقة.
وفي نفس اليوم، بدأنا ندور على الحقيقة.
لكن لما وصلنا للمخزن…
كانت المفاجأة في انتظارنا.
الباب كان مفتوح.
والأوراق مبعثرة على الأرض.
وفي منتصف المكان، كان فيه صندوق خشب قديم.
فوقه ورقة واحدة مكتوب عليها
لو وصلتِ للصندوق ده يا مريم، يبقى سيف أخيراً اضطر يواجه الحقيقة.
وقفت مكاني.
وبصيت لكريم.
قلت
مين اللي كتب الرسالة دي؟
كريم ما ردش.
لأنه كان مركز في شيء تاني.
كان بيبص للصندوق.
وعلى الصندوق كان موجود اسم شخص أنا عمري ما توقعت أشوفه في الحكاية دي…
اسم والد سيف فضلت واقفة قدام الصندوق، مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسم والد سيف كان مكتوب عليه بخط واضح.
بصيت لكريم وقلت
إيه علاقة والد سيف بالموضوع؟
قال
معرفش… بس أكيد الصندوق ده مش موجود هنا بالصدفة.
فتحنا الصندوق بحذر.
كان جواه مجموعة ملفات قديمة، وصور لعقود ملكية، وإيصالات، ومظاريف متقفلة.
وفي آخر الصندوق، لقينا ظرف مكتوب عليه
إلى مريم… لو اضطريتِ تعرفي الحقيقة.
إيدي ارتعشت.
هو كان عارفني؟
كريم قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة مكتوبة من سنين.
والصدمة كانت إن والد سيف كان كاتب فيها إن البيت اللي عشنا فيه بعد الجواز مش ملك سيف بالكامل زي ما كان بيقول.
كان فيه جزء من البيت مسجل باسم والدته، وجزء تاني اتدفع من فلوس مشتركة بيني وبين سيف.
والأهم…
كان فيه إقرار قديم بيقول إن أي بيع أو تنازل عن نصيبي لازم يكون بموافقتي الصريحة.
بصيت لكريم وقلت
يعني سيف ما كانش يقدر يتصرف في نصيبي؟
بالضبط.
قلبت الأوراق بسرعة.
وفي وسطهم لقيت نسخة من توكيل قديم.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشي اصفر.
كريم…
إيه؟
التوكيل ده مش توقيعي.
سكت.
كان فيه توقيع يشبه توقيعي بدرجة مخيفة.
لكن أنا كنت متأكدة إنه مش توقيعي.
كريم قال
عشان كده لازم نوقف هنا ونخلي محامي يتصرف. ما نلمسش حاجة أكتر.
رجعنا بكل المستندات بشكل قانوني.
وفي اليوم التالي، المحامي فحص الأوراق.
وبعد ساعات، قال جملة خلتني أحس إن الأرض ثابتة تحت رجلي لأول مرة
حقك موجود، والتوقيع محتاج فحص رسمي. ما تقلقيش.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت لما سألنا عن مصدر الصندوق.
وبعد البحث، اكتشفنا إن والد سيف كان قد سلّم نسخة من الأوراق لمحاميه قبل ۏفاته، وطلب منه يحتفظ بيها لحد ما تظهر مشكلة في ملكية البيت.
يعني الراجل كان متوقع إن ابنه ممكن يحاول يتصرف في حاجة مش من حقه.
بعدها بيومين، وصل لسيف استدعاء رسمي.
ولأول مرة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *