هو حضرتك من العصابه روايات ملك احمد

هو حضرتك من العصابة صح؟.. السؤال ده طلع من بق طفلة عندها 3 سنين، وفجأة المطعم كله سكت والهمس اتقطع! كنت ماسك فنجان القهوة ومستغرب، وحراسي الاتنين بصلها بذهول.. الطفلة شالت برطمان زجاجي ثقيل جداً وحطته على طرابيزتي ب خبطة مكتومة، ورصت فيه الفكة اللي جمعتها ممكن تشتري بيت ل ماما؟. ما كنتش اعرف إن ال 47 جنيه و قرش بتوع الطفلة دي، مش بس هيغيروا حياتها.. دول هيفتحوا باب چحيم ويكشفوا خېانة قاټلة جوة إمبراطوريتي!
هو حضرتك من العصابة صح؟
السؤال طلع من بق طفلة صغيرة عندها 3 سنين ب كل براءة، وفجأة المطعم كله سكت وكأن على رؤوسهم الطير.
فنجان القهوة ثبت في إيدي على بعد خطوات من بوقي.
الحارسين بتوعي التفتوا ليها في نفس اللحظة ويديهم راحت تلقائياً تحت الجاكيت.
أما هي، فكانت واقفة بمنتهى الهدوء والموضوع بالنسبة لها عادي جداً.
كانت شايلة بين إيديها الصغيرين برطمان زجاجي كبير ومحمل.
كان ثقيل عليها لدرجة إنها حطته على طرابيزتي ب خبطة مكتومة.
الفكة رنت جوة البرطمان..
برنيز.. خمسات.. عشرات.. وشلون..
كل حاجة متلخبطة على بعضها.
فكة متجمعة ب جدية واهتمام ما يعملهمش طفل في سنها أبداً.
بصيت

لها ب استغراب
مين اللي قالك كده يا شاطرة؟
تجاهلت سؤالي خالص، وزقت البرطمان ناحيتي أكتر
ممكن تشتري بيت ل ماما؟
هنا بقى نزلت فنجان القهوة على الطرابيزة ب اهتمام.
أنا اسمي سليم العطار.
بقالى سنين في السوق، أعفى الشنبات والرجالة الكبار بيهربوا من نظرة عيني.
رجال أعمال بيغيروا الرصيف لما يشوفوني.
وسياسيين بيعملوا مش عارفينني في العلن ويترجوني في التليفون بالليل.
رجالة أطول مني وأعرض مني بيتحولوا ل قمة في الأدب أول ما أدخل أي مكان.
إلا الطفلة دي!
كان اسمها فريدة.. عرفت اسمها لما الجرسونة زعقت لها من شوية وقالت لها ما تجريش ناحية المطبخ.
ضفيرتين سود، جزمة دايبة، وتيشرت قديم أوي..
وعيون واسعة بريئة مش فاهمة يعني إيه تخاف مني أو تهاب نفوذي.
معايا فلوس كتير! قالتها ب ثقة.
بصيت ل البرطمان
كام يعني؟
وشها ينور، وكانت مجهزة نفسها ل الإجابة
سبعة وأربعين جنيه وتلاتة وثمانين قرش!
واحد من حراسي لف وشه الناحية الثانية عشان ما ألمحش ابتسامته.
كل دول عشان بيت؟
فريدة هزت رأسها ب حماس
عيدية..
ولمست الزجاج ب صوابعها الصغيرة
وفلوس لقيتها على الأرض..
وسكتت شوية وقالت
وفلوس الآيس كريم.
بصيت لها
ب تعجب
بطلتي تشتري آيس كريم؟
وشها بقى جاد جداً وكأنها بتتكلم في قضية مصيرية
ماما محتاجة البيت أكتر.
حاجة جوة قلبي تحركت.. حاجة بسيطة بس كانت كفاية.
وليه ماما محتاجة بيت؟
لأول مرة، فريدة نزلت رأسها للأرض وبصت ل جزمتها
عشان لازم نمشي يوم الجمعة.
ليه؟
ماما بتقول إن دي حاجات كبار.
سكتت ثانية وبعدين ضافت ب صوت واطي
وبتفضل ټعيط لما تفتكرني نمت.
المطعم كله بقى كأنه مفيش فيه هوا..
بس أنا بكون صاحية وبسمعها.
بصيت ل الفكة جوة البرطمان..
طفلة عندها 3 سنين قررت إن الكبار مش عارفين يحلوا المشكلة، ف نزلت تحلها بنفسها!
وديني ل مامتك.
فريدة فتحت عينيها ب انبهار
يعني هتشتري البيت؟
وديني لها الأول.
وده كان كفاية أوي بالنسبة لها.
بعد 20 دقيقة، كنا راكبين عربيتي ب نفيم أسود.
فريدة ما اتكلمتش عن الفلوس، كانت بتتكلم عن مامتها ب حب شديد..
إنها بتشتغل كتير أوي..
وبتعمل لها بنكيك يوم الجمعة..
وبتُمثّل إن كل حاجة تمام..
وما اشترتش جزمة جديدة ل نفسها عشان القديمة لسه بتقضي الغرض.
الأطفال بيفهموا أكتر بكثير ملي الكبار فاكرينه..
خصوصاً السكوت.. والدموع المستخبية ورا الأبواب المقفولة.
لما وصلنا العمارة،
فهمت جزء من المشكلة.
طوب مكسر، شبابيك متوسخة، وباب مدخل مكسور.
فريدة

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *