الندم حكايات محمد نور
يوم ما وقّعت على الطلاق، جوزي قالي إني عمري ما هلمع زيها يا مريم، حتى لو عيشتي مية حياة، عمرك ما هتوصلي لنفس اللمعة اللي عند ليلى منصور. طرف القلم اللي في إيدي وقف فوق ورق الطلاق. رفعت عيني وبصيت له. كان أحمد الشناوي قاعد قدامي بنفس الكمال المحسوب اللي متعودة عليه منه قميص أبيض مكوي بعناية، بدلة غامقة مفصلة على مقاسه، فك مشدود، ونظرة باردة كنت زمان بغلط وأعتبرها نضج.
تلات سنين كان جوزي.
لكن يومها
كان بالنسبالي شخص غريب.
ليلى منصور.
عازفة البيانو المصرية المشهورة اللي كانت راجعة البلد بعد غياب، وسط لقاءات تلفزيونية، وفلاشات المصورين، وصور أغلفة المجلات.
الست اللي أحمد عمره ما قدر ينساها.
وأنا
بالنسباله كنت مجرد الزوجة الهادية اللي بتطبخ، تستناه في البيت، وتحاول طول الوقت ما تضايقش حد.
حسيت بوخزة في صدري.
استمرت كام ثانية بس.
وبعدها جه إحساس أقوى بكتير.
الراحة.
وطيت عيني ووقّعت.
مريم حسن.
إمضتي خرجت ثابتة، عريضة، وواثقة.
أحمد بص لإمضتي، وظهر بين حاجبيه تجعيدة صغيرة.
غير البيت، هتاخدي خمسة مليون جنيه، وكمان شقة في وسط البلد. المبلغ ده كفاية تعيشي مرتاحة باقي عمرك.
وزق ورقة تانية ناحيتي.
خلينا ما نعقدش الموضوع.
بصيت للورقة.
وابتسمت.
مش نفس الابتسامة الهادية والمطيعة اللي هو عارفها.
يا سلام على كرمك يا أستاذ أحمد.
رجعت له الورقة.
بس أنا مش عايزة حاجة.
لأول مرة، ملامح أحمد اتغيرت وظهر عليه الاستغراب.
إنتِ قلتي إيه؟
هاخد معايا بس الحاجة اللي جيت بيها هنا. مش عايزة بيتك، ولا فلوسك، ولا حتى لقب عيلتك.
مسكت شنطتي الصغيرة.
واطمن. من النهارده، أنا هعمل إيه في حياتي مش هيبقى ليك أي علاقة بيه.
عينيه قست.
غالبًا كان فاكر إن دي محاولة يائسة جديدة مني عشان ألفت انتباهه.
براحتك.
وقفت.
ولما وصلت للباب، وقفت لحظة.
على فكرة يا أحمد.
نعم؟
لفيت راسي ناحيته بس.
إنت كنت عندك حق في حاجة واحدة.
استنى يسمع.
إنت وليلى لايقين على بعض جدًا.
ابتسمت.
إنتوا الاتنين محتاجين مسرح عشان تقنعوا نفسكم إنكم بتلمعوا.
قفلت الباب ورايا قبل ما أسمع رده.
بره، نور الشمس خلاني أضيق عيني.
خدت نفس عميق.
بعد تلات سنين
رجعت حرة.
أحمد عمره ما فهم حاجة بسيطة جدًا
أنا ما كنتش بطلت ألمع.
أنا بس طفيت نوري بإرادتي
عشان ما أضايقوش.
ركبت تاكسي وطلبت منه يوديني لشقة صغيرة كانت ماما سايباهالي.
أول ما دخلت، فتحت دولاب قديم.
وتحت كذا كرتونة
كانت لسه هناك.
اللابتوب بتاعي.
شغلته.
ظهرت قدامي شاشة سودا.
صوابعي بدأت تتحرك بسرعة.
باسووردات.
أكواد.
وسيرفرات مشفرة.
بعد تلاتين ثانية بس، نافذة كانت شبه نايمة بقالها تلات سنين
رجعت تتصل.