17شهر
الدبلة اللي كانت بتلمع تحت الشمعة، نفس الدبلة اللي “كريم” جابهالها من خان الخليلي بزقزقة وضحك زمان لما كانوا مش حيلتهم حاجة. ما عيطتش. الدموع كانت خلصت خلاص في الـ 20 دقيقة اللي قضتهم في الحمام قبل ما هو يوصل.
حطت الدبلة فوق الورق، بس من كتر ما إيدها كانت بتتنفض، الدبلة اتدحرجت على الترابيزة.. ونزلت وقعت على الأرض. عملت صوت رنة واطية وهي بتخبط في السيراميك، واستقرت تحت الترابيزة.”شيرين” ما توطتش تجيبها. قامت وقفت، دخلت أوضة النوم، جابت شنطة سفر صغيرة كانت مجهزاها من الصبح ومستخبية جوة الدولاب.
سحبت الشنطة، وبصت للشقة الكبيرة الفاضية آخر بصة. برج إزاز، وديكورات بآلافات، ومنظر النيل من فوق.. كل ده ما يسواش عندها بصلة قصاد قعدة دافية في الشقة القديمة أبو باب بيحتاج رقعة عشان يقفل. نزلت من غير ما تبص وراها. الساعة جت 3:30 الفجر لما “كريم” رجع البيت.
كان مهدود، حاسس إن دماغه هتفرقع من الشغل والقرف اللي كان فيه في رمسيس. فتح الباب بالمفتاح وهو بينادي بصوت واطي: «شيرين؟.. أنا اسف يا ستي بس الحوار كان مولع.»مفيش رد. افتكرها نامت وزعلانة. دخل الصالة عشان يطفي النور، فلقى الشمعة طفيت لوحدها وبقى طالع منها خيط دخان رفيع.
قرب من الطاولة.. لقى الظرف والورق. مسك الورق وهو مستغرب، وبيحرك عينيه على الكلام المكتوب بخط إيدها والدكاترة:إجهاض حاد.. مستشفى دار الفؤاد.. عدم وجود نبض للجنين.. حالة اكتئاب وتوتر حاد..”كريم” حاس إن الرؤية زغللت. رجله ما شالتوش، قعد على الكرسي وهو بيقرا الكلام مرة واثنين وثلاثة.
. مش قادر يستوعب.«حمل؟.. إجهاض؟.. نبض؟»إيه الكلام ده؟ هي كانت حامل؟ إمتى؟ وإزاي هو ما عرفش؟افتكر الليلة اللي رجع فيها من الإسكندرية وهي قاعدة على الكنب وشها أصفر زي الليمونة، وقالها “شكلِك مجهد يا شيرين” ونام!
افتكر مكالمتين جوم على تليفونه وهو في المؤتمر وما ردش عليهم عشان كان مشغول!الورقة الثانية كانت الجواب اللي سابتهوله:”كريم.. انت ما كنتش قاسي، انت بس ما كنتش موجود. أنا ضعت منك بقالي سنة وانت ما لاحظتش.. ودلوقتي أنا قررت ألاقيني بعيد عنك. الدبلة تحت الترابيزة.
. ابقى اديهم لأي واحدة ثانية تتجوزها، زي ما قلت.””كريم” رمى الورق وقام يجرّي على الأوضة وهو بينادي بانهيار: «شيرين! شيرين!»فتح الدولاب.. لقى نص الهدوم مش موجودة. رجع الصالة وهو بيلهث، ركبه خبطت في بعضها ونزل على ركبه على الأرض تحت الترابيزة يدور بإنهاك.