مراد
” نور بصت في عينيه.. كانت بتدور على كدب أو تلاعب، بس عيون مراد كانت صادقة وصافية بطريقة تخطف القلب. لأول مرة تحس إن في ضهر ممكن تتسند عليه، إنها مش لوحدها في الدنيا القاسية دي.
أكرم اتكلم بسرعة: “مراد بيه.. الم ”إيه ده؟ نور؟ بنت زينب؟” قالها عاصم كأنه لقى كنز مفقود: “أنا قالب عليكم الدنيا بقالي شهرين.. كتر خيره مراد بيه وفر عليا التدوير وجمعني بيكم.” نور مقدرتش تستحمل، الرعب اتحول لغضب أعمى، وقفت قدام سرير أختها كأنها لبؤة بتحمي شبلها، وصرخت بصوت مبحوح: “اطلع برررره!
إنت إيه اللي جابك هنا؟ إنت ميت بالنسبة لنا! من يوم ما رميت أمي في الشارع وهي حامل في حنين عشان ترضي الهانم بتاعتك وإنت ميت! جايلنا ليه دلوقتي؟!” عاصم بصلها ببرود تام، متأثرش بدموعها ولا بوجعها، وقال بصوت خالي من أي مشاعر أبوه: “وطي صوتك وانتي بتكلميني.
. أنا لسه أبوكي! وبعدين أنا مش جايلك إنتي، أنا جاي للي نايمة على السرير دي.. حنين.” نور قلبها وقع في رجليها، حست إن في س. كينة بتندبح بيها، ضمت إيديها على صدرها برعب: “عايز من حنين إيه؟ بنتي بتموت! لسه راجعة من الموت من ساعة واحدة.
. ابعد عننا بقى كفاية عاصم اتنهد بضيق، وطلع سيجار من جيبه وبدأ يولعه ببرود مستفز: “ريان ابني.. أخوكي من شيرين هانم.. جاله لوكيميا في ال,دم وحالته مت,أخرة جداً.. الدكاترة قالوا الحل الوحيد هو زرع نخاع، وطبعاً أنا وأمه طلعنا مش متطابقين، وإنتي كمان مش متطابقة.
. الوحيدة اللي تحاليلها متطابقة معاه بنسبة ١٠٠٪ هي حنين، عشان كده كنت بدور عليكم.” نور برقت عينيها بصد,مة، مكنتش مصدقة البجاحة والقسوة دي.. يعني هو سايبهم سنين يمو,توا من الجوع وال,مرض، ودلوقتي جاي ياخد حتة من ل,حم أختها اللي لسه بتفوق من غيبوبة الموت عشان ينقذ ابنه هو؟
! ”إنت شيطان.. إنت مستحيل تكون بني آدم!” صرخت نور بانهيار وهي بتضرب على صدرها: “ريان ابنك يموت.. يتحر,ق.. يغو,ر في داه,ية! زي ما سيبت أمي تم,وت بو,جعها.. زي ما سيبتني ألف في الش,وارع أشتغل خدامة عشان أجيب لحنين الدوا! تمو,توا كلكم ولا شعرة واحدة من أختي تت,لمس.
. ده على ج,ثتي!” عاصم وشه احمر من الغض,ب، مفيش حد بيجرؤ يكلمه كده، رفع إيده بكل قسو,ة وكان هينزل بيها على وش نور بقلم يكس,رها.. بس قبل ما إيده تلمسها.. كانت في إيد تانية أقوى من الحديد مسكت دراعه ولواه ورا ضهره بحركة سريعة وع,نيفة خلت عاصم يصر,خ من الوجع.