عيله جوزي

ولأول مرة…

هي اللي كانت خايفة.

لكن وأنا خارجة، لقيت راجل كبير مستنيني برا.

قال:

— مدام نورهان؟

قلت:

— أيوه.

— الأستاذ فؤاد الدمنهوري عايز يقابلك.

قلت:

— وأنا مش عايزة أقابله.

ابتسم.

— هو قال إنك هترفضي.

ومد لي كارت.

ورا الكارت مكتوب بخط إيد:

«لو عايزة تعرفي أبوكي مات فعلًا ليه… تعالي لوحدك.»

الفصل الثامن — سقوط الإمبراطورية

روحت المقابلة.

لكن مش لوحدي.

بلغت محمود بالمكان.

وسيبت نسخة من كل الورق في مكان آمن.

فؤاد الدمنهوري كان قاعد في مكتب ضخم على البحر.

راجل في أواخر الستينات.

هادئ.

مرتب.

والهدوء في وشه كان أخطر من أي تهديد.

قال:

— شبه أبوكي.

قلت:

— ما أظنش إنك جايبني عشان تقول مجاملات.

ابتسم.

— أبوكي كان عنيد.

— وكان عنده حق.

— أحيانًا الحق بيبقى غالي.

قلت:

— إنت هددته؟

— ما قلتش كده.

— بس ما نفتش.

فضل ساكت.

قربت منه.

— أنا عايزة أعرف حاجة واحدة. أبويا مات طبيعي؟

رفع عينه.

— التقرير الطبي قال كده.

— وأنا بسألك إنت.

سكت.

وبعدين قال:

— أنا ما قتلتش أبوكي.

الجملة نزلت عليا زي الصدمة.

لأني ما قلتش كلمة قتل.

قلت بهدوء:

— غريبة إنك استخدمت الكلمة دي لوحدك.

وشه اتغير.

عرف إنه غلط.

قلت:

— مين قالك إني بتهمك بالقتل؟

وقف.

— المقابلة خلصت.

قلت:

— لأ. بدأت.

طلعت موبايل صغير من الشنطة.

— كل الكلام ده متسجل.

ابتسم.

— التسجيل ده مش هيعملك حاجة.

قلت:

— يمكن.

قربت من الباب.

— بس هيخلي ناس كتير تسأل ليه أول دفاع طلع منك كان: أنا ما قتلتش أبوكي.

خرجت.

وفي خلال أيام، التحقيقات بدأت تتوسع.

العقود اتراجعت.

الحسابات القديمة اتفتحت.

خبير الخطوط أثبت تزوير توقيعي.

ومحمود قدم دفاتر أصلية.

والوصية أثبتت إن جزء من أهم أصول عيلة الشافعي كان مرتبط بحقوق أبويا.

لكن المفاجأة الأكبر جات من كريم.

وقف قدام جهات التحقيق.

واعترف.

اعترف إنه وقّع على مستندات وهو عارف إن فيها بيانات غير صحيحة.

واعترف إن والدته كانت صاحبة القرار في تحويل بعض الأصول.

واعترف إنه اتجوزني في البداية عشان يضمن إن موضوع الميراث يفضل تحت سيطرة العيلة.

ولما اتسأل:

— وليه قررت تتكلم دلوقتي؟

قال:

— لأني ضيعت سبع سنين من حياة واحدة ما عملتش حاجة غير إنها وثقت فيا.

التحقيقات ما خلصتش في يوم وليلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *