مدرسه حكايات روماني

* “شيماء ارحميني! بوسي عاوزة تسيب البيت وتروح لأهلها عشان الفلوس اتقطعت، والناس في المنطقة بقوا يبصوا لي على إني حرامي وأكل حق مراته!”

* “أحسن.. خليهم يعرفوا حقيقتك. ده أول كاس يا إبراهيم.. واللسه الجاي أحلى. اغلق الخط في وشك زي ما قفلت الباب في وشي”.

قفلت الخط وسندت ضهري لورا. حسيت لأول مرة من أربع سنين إن صدري بيتنفس هواء نظيف. الغربة أخدت من صحتي وشبابي، بس علمتني إن الحق مبيضيعش طالما وراه صاحب ما بيخافش.

بعد أسبوعين، كانت أول جلسة في قضية إثبات الملكية وحظر التصرف النهائي. دخلت القاعة وأنا ماسكة ملف أوراقي في إيدي، وأحمد أخويا جنبي، والأستاذ مصطفى جاهز بالمذكرات.

إبراهيم كان قاعد في آخر القاعة، هدومه مش هي هي اللي كان لابسها، وشه شاحن، ودقنه خفيفة كأنه مانامش بقاله أيام.. وبوسي مكنتش جنبه، سابته ورجعت بيت أهلها بعد ما عرفت إن الفلوس طارت وإن الشقة متهددة بالصادرة.

أول ما القاضي نادى على القضية: “قضية رقم 4580.. شيماء ضد إبراهيم”، وقفت قدام منصة القضاء، وبصيت للقاضي بثبات، وأنا عارفة إن ده مش النهاية.. دي مجرد خطوة في طريق طويل هسحب فيه منه كل حجر بنيته بعرقي، لحد ما يرجع زي ما بدأ.. ملهوش غير هدومه اللي عليه.

القاضي بص في الأوراق، وبعدين بص لإبراهيم وقال بصوت جهوري هز القاعة: “أين المتهم والأوراق الدالة على مصدر أموال العقار؟”

إبراهيم قام وقف ورجليه بتخبط في بعضها، ومش عارف ينطق كلمة واحدة.. وهنا عرفت إن حق السنين اللي فاتت بدأ يرجع، طوبة طوبة.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الجزء الثالث وقف إبراهيم أمام القاضي ولسانه معقود، يحاول أن يفرك يديه المحمرتين متلعثماً: “يا سيادة القاضي.. دي مراتي، والفلوس دي كانت شراكة ومساعدة بين الزوجين، وأنا اللي أشرفت على المباني وتابعت المقاولين خطوة بخطوة!”.

قفز الأستاذ مصطفى المحامي من مقعده بثقة ووقف أمام المنصة: “بطلان وافتراء يا سيادة القاضي! أقدم لسيادتكم كشف حساب بنكي موثق بالختم الحي من بنك دبي الوطني وشركة الإمارات للصرافة، يثبت أن موكلتي المدام شيماء كانت تحول المبالغ شهرياً بحساب المدعى عليه، مرفقاً بها الغرض الصريح للتحويل: (شراء واستكمال عقار وتجهيز السكن). كما أقدم تسجيلاً بالصوت والصورة، ورسائل نصية يتعهد فيها المدعى عليه صراحةً بأن التسجيل باسمه في الشهر العقاري هو مجرد إجراء إداري مؤقت لعدم وجود الزوجة داخل البلاد، وأنه وكيل عنها فقط!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *