قبل ما تطلب ايد حكايات ميرا احمد
بص لي وقال:
— إنت بابا بجد؟
ما قدرتش أتكلم.
هزيت رأسي ببطء.
— أيوه.
ابتسم.
والغمازة ظهرت في خده.
نفس غمازتي.
مد إيده ولمس وشي.
— أنا كنت عارف.
ضحكت رغم دموعي.
— عرفت إزاي؟
قال ببساطة:
— عشان ماما كانت بتورينا صورتك.
بصيت لمنى.
— صورتي؟
هزت رأسها.
— كل يوم تقريبًا.
— ليه؟
قالت:
— عشان الولاد يعرفوا أبوهم… حتى لو ما شافوش أبوهم.
سكت.
ثم سألت:
— طيب ليه ما رجعتيش؟
منى قربت مني.
وقالت:
— حاولت.
— إمتى؟
— بعد الولادة بأسبوعين.
رفعت عيني لها.
— وإيه اللي حصل؟
قالت:
— جيت بيتكم.
— وأنا كنت فين؟
— في المستشفى.
— ليه؟
سكتت.
عمي تدخل:
— لأن والدتك كانت بدأت تنفذ خطتها.
— خطة إيه؟
بص لي بجدية.
— كانت عايزة تمنعك من الارتباط بمنى بأي طريقة.
— وأنا؟
— إنت كنت فاقد الذاكرة بعد حادثة العربية.
سكتُّ.
الكلمة دي ضربتني.
— حادثة إيه؟
عمي بص لمنى.
منى بدأت تبكي.
— الحادثة اللي حصلت وإنت راجع من المستشفى بعد ما عرفت إن الولاد اتولدوا.
حطيت إيدي على رأسي.
ذكريات مشوشة بدأت تضرب في دماغي.
ضوء أبيض.
صوت فرامل.
زجاج بيتكسر.
وصوت امرأة بتصرخ:
“كريم! ما تسيبنيش!”
فتحت عيني فجأة.
بصيت لمنى.
— أنا بدأت أفتكر.
وشها شحب.
— لأ.
— سمعت صوتك.
— كريم…
— كنتي في العربية معايا؟
سكتت.
فهمت من سكوتها.
— كنتي معايا!
بدأت تبكي.
— أيوه.
— والولاد؟
— كانوا في المستشفى.
— وإيه اللي حصل بعد الحادثة؟
منى مسحت دموعها.
لكن قبل ما تتكلم…
رن موبايلي.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل هادئ:
— لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن أولادك… تعال لوحدك.
— مين؟
ضحك.
— الشخص اللي كان موجود في المستشفى ليلة ولادتهم.