قضي زوجي بقلم محمد عبده
قضى زوجي شهورًا يعاملني وكأنني شبح داخل بيتي، يتركني أركع وسط شظايا الأطباق المكسورة، بينما يذهب بكل فخر مع سكرتيرته إلى أكبر حفل خيري في القاهرة. كان يظن أنني مجرد زوجة مضطربة وضعيفة، يمكن التخلص منها بسهولة. كان مقتنعًا أنه نجح في تحطيم عقلي تمامًا… إلى أن دخلتُ قاعة الحفل، وانهار عالمه كله أمام أعين الجميع.
دوّى صوت تكسير حاد في أرجاء المطبخ الفخم.
تركتُ يدي ترتعش كما ينبغي، وأسقطتُ طبقًا أزرق قديمًا كنا قد اشتريناه من سوق بسيط… أول شيء جمع بيننا منذ سبع سنوات. تحطم إلى شظايا متناثرة فوق أرضية الرخام اللامعة. تجمدتُ في مكاني.
لكن داخل قصر عائلة السيوفي، لم يكن للذكريات أي قيمة. كانوا فقط يبحثون عن دليل جديد يؤكد أنني أفقد عقلي.
قالت حماتي، نادية، بصوت أبرد من الرخام تحت ركبتي:
“سبع سنين وأنتِ شايلة اسم عيلتنا… ولسه حركتك زي أصلك المتواضع.”
انحنيت أجمع بقايا تاريخي المتكسر.
في الجهة الأخرى من الغرفة، لم يكلف كريم نفسه حتى أن يرفع عينيه من هاتفه.
تمتم ببرود:
“لمي القرف ده. البلاط الإيطالي ده تمنه أغلى من حياتك القديمة كلها. وخدي دواك يا مريم… إيدك بترتعش تاني.”
رفعت رأسي ببطء، متقنة دور الضحية الهشة.
قلت بصوت مكسور:
“كنت فاكرة هنروح الحفلة سوا النهارده.”
نظر إليّ كريم باشمئزاز واضح:
“إنتي مش جاية.”
“ليه؟”
“علشان الليلة دي لرجال الأعمال الكبار والمستثمرين والناس المهمة بجد. مكانك مستشفى، مش سجادة حمرا.”
في تلك اللحظة، نزلت أخته ياسمين من على السلم، ممسكة بهاتفها، تصور انهياري بصمت لتضيفه لمجموعتها من “الفضائح”.
قالت بابتسامة خبيثة:
“ما تقلقيش… كريم لقى بديل مناسب.”
وفُتح باب القصر.
دخلت دينا، ترتدي فستانًا خمريًا يخطف الأنفاس، تسير بثقة وكأن المكان ملكها. بدون تردد، تشابكت ذراعها بذراع كريم.
سألته بابتسامة:
“جاهز؟”
نظرت إليهما بذهول.
“كريم… ده كان أول طبق لينا… يوم المطر.”
اقترب مني ونظر لي باحتقار:
“كان خردة رخيصة… زي حياتك اللي أنقذتك منها. خدي دواك ونامي.”