لو تيته
موقع أيام نيوز
النهارده.
وأنتِ بتقولي رميتيها.
فين رميتيها؟
قالت بسرعة.
في الژبالة.
المقدم بص للعسكري.
نزل هات صندوق الژبالة كله.
ومتخليش حد يقرب منه.
في اللحظة دي…
ولأول مرة…
شفت الخۏف الحقيقي في عين أمي.
مش خوف أم على حفيدها.
كان خوف حد…
بېخاف سره يتكشف.
بدأت تتلخبط في الكلام.
يمكن… يمكن كنت رميتها امبارح.
لأ…
يمكن في المطبخ.
أنا نسيت.
المقدم كان مركز في كل حركة.
وفجأة…
عينه وقعت على الحوض.
فيه بقايا رغوة مية.
وزجاجة غسيل أطباق مفتوحة.
قرب منها.
وشمها.
وبعدين بص للحوض.
كان فيه شظايا زجاج صغيرة جدًا…
لسه لامعة.
رفع رأسه ببطء.
وقال.
واضح إن الإزازة ما اترمتش.
واضح…
إنها اتكسرت واتغسلت من دقايق.
ساعتها…
دخل العسكري من باب الشقة وهو بيقول بسرعة.
يا فندم…
لقينا كيس ژبالة مربوط ومتخبى ورا تانك المية فوق السطح.
وجواه…
إزازة بني مکسورة ملفوفة في فوطة.
وأول ما المقدم شريف فتح الكيس…
اتجمد مكانه.
لأن الإزازة…
ماكانتش فيها بقايا أعشاب…
كان فيها ريحة دواء نفاذة جدًا.
وعليها لزقة ممسوحة نصها، لكن الجزء الباقي كان واضح بما يكفي يخلينا كلنا نبص لبعض في ذهول.
كان مكتوب عليها اسم دواء مخدر…
لا يُصرف إلا بتذكرة طبية مختومة من طبيب متخصص.
المقدم شريف فضل ماسك الإزازة بإيده وهو لابس الجوانتي.
بص عليها من كل ناحية.
وبعدين قربها من النور.
اللزقة كانت متقطعة، لكن باقي منها حروف كفاية.
لف ناحيتي وقال
أستاذ حسام… أنت متأكد إن والدتك كانت بتقول إن ده شربات أعشاب؟
هزيت راسي وأنا مش قادر أتكلم.
المقدم نادى على أمين الشرطة.
اتحفظ عليها فورًا… وابعتها المعمل الجنائي.
وبعدين لف لأمي.
المادة دي ممنوع أي حد يشتريها من غير روشتة مختومة.
جبتيها منين؟
أمي كانت واقفة ورجليها بترتعش.
أنا…
أنا ماعرفش.
المقدم رد بهدوء.
يعني الإزازة جات لوحدها؟
سكتت.
مين اللي كان بيجيبها؟
فضلت باصة في الأرض.
المقدم كرر السؤال بصوت أعلى.
مين؟
قالت وهي بتبلع ريقها.
الدكتور سامح.
أنا اټخضيت.
سامح؟
ابن خالتي.
الصيدلي.
الراجل اللي كان كل عيد يدخل علينا يضحك مع أدم ويجيبلوه شوكولاتة.
قلت بسرعة.
سامح؟
أمي هزت راسها.
هو اللي كان بيعمل الشربات.
أنا كنت فاكرة إنه فيتامينات وأعشاب.
قلت بعصبية.
وإنتِ صدقتيه؟
قالت وهي بټعيط.
من عشرين سنة وأنا باخد منه دوايا.
عمره ما خذلني.
لما قلتله أدم رفيع ومش بياكل…
قال لي سيبيه عليا.
وعملي الإزازة دي.
المقدم سألها.
كان بياخد منك فلوس؟
قالت.
لأ.
كان يقول دي خدمة لعيلتي.
المقدم سكت شوية.
وبعدين بصلي.
واضح إن القضية أكبر مما كنا فاكرين.
في نفس الوقت…
المعمل الجنائي استلم الإزازة.
بعد أقل من ساعتين…
التليفون رن.
المقدم فتح السماعة.
وبدأ يسمع.
وفجأة…
ملامحه اتغيرت.
قال.
إنت متأكد؟
رد الطرف التاني.
مية في المية.
المقدم قفل المكالمة.
وبصلي.
قال.
المادة اللي في الإزازة مش مجرد مخدر.
دي مادة بتستخدم في المستشفيات…
ولها استخدام واحد تقريبًا.
قلت بقلق.
إيه هو؟
قال.
تهدئة المرضى قبل العمليات.
ولو الجرعة زادت شوية…
ممكن توقف التنفس.
قلبي وقع.
يعني أدم…
كان كل أسبوع بياخد جرعة عمليات؟
المقدم قال.
وده اللي محيرنا.
إزاي صيدلي مدني قدر يجيب الكمية دي؟
المادة دي مش بتتباع في الصيدليات العادية.
دي بتطلع من مخازن مستشفيات.
بعدها بساعة…
اتعمل إذن ضبط وإحضار للدكتور سامح.
لكن لما الشرطة وصلت بيته…
مراته فتحت الباب وهي بټعيط.
قالت.
سامح مش هنا.
ساب البيت من ساعتين.
المقدم سألها.
راح فين؟
قالت.
معرفش.
بس قبل ما يمشي…
حړق ورق كتير في البلكونة.
وجمع كل اللابات والفلاشات.
وخدهم معاه.
المقدم شتم تحت نفسه.
بلغوا كل الأكمنة.
محدش يخرج من المحافظة.
وأنا راجع المستشفى…
لقيت رانيا قاعدة جنب أدم.
كانت ماسكة إيده الصغيرة.
أول ما دخلت…
قالت.
الدكتور قال حالته بدأت تستقر.
حمدت ربنا.
لكن وأنا ببص على وش ابني…
افتكرت حاجة.
قلت لرانيا.
فاكرة أول مرة أدم رجع ينام عند أمي؟
قالت.
أيوه.
قلت.
اليوم ده سامح كان موجود.
هي بصتلي فجأة.
صح.
ويوم عيد ميلاده…
كان موجود.
وآخر زيارة…
كان موجود.
بصينا لبعض في نفس اللحظة.
رانيا همست.
يعني…
كل مرة كان بيكون هو اللي بيجيب الإزازة بنفسه.
الكلام ده خلاني أمسك تليفوني بسرعة.
واتصلت بالمقدم.
قلتله.
باشا…
سامح ماكانش مجرد بيدي أمي الشربات.
سامح كان بيتأكد بنفسه إن أدم يشربه.
المقدم سكت ثانيتين.
وبعدين قال.
المعلومة دي قلبت التحقيق.
لأنها معناها…
إن الهدف ماكانش مساعدة جدته.
كان الهدف…
أدم نفسه.
الكلمة دي خلت الډم يتجمد في عروقي.
قلت بسرعة.
ليه؟
ليه ابني؟
رد المقدم بصوت منخفض.
وده بالظبط…
السؤال اللي سامح هجاوب عليه أول ما نقبض عليه.
لكن قبل ما يقفل…
وصله بلاغ عاجل من أحد الأكمنة.
العسكري قال بصوت متوتر
يا فندم… لقيناه.
الدكتور سامح كان بيحاول يهرب…
لكن أول ما وقفناه…
قال جملة واحدة قبل ما يستسلم.
أنا مستعد أعترف بكل حاجة…
بس الأول لازم تعرفوا…
مين اللي كان بيدفعلي الفلوس كل شهر عشان أفضل أحط المادة دي في شربات أدم.
أنا اتجمدت مكاني.
خالي عبدالتواب؟
لا…
مستحيل.
الراجل اللي رباني بعد ۏفاة أبويا؟
اللي كان دايمًا يقول إن أدم أغلى حفيد عنده؟
المقدم شريف لاحظ الصدمة على وشي.
قال بهدوء
إحنا مش بنتهم حد لمجرد الشبه.
لكن لازم نتحقق.
بعد أقل من ساعة…
وصلوا بيت خالي.
كان بيت قديم في شبرا.
أول ما فتح الباب وشاف الشرطة…
ابتسم باستغراب.
خير يا حضرة الظابط؟
فيه حاجة؟
المقدم قال
حضرتك محتاج تيجي معانا شوية.
ليه؟
فيه شوية أسئلة.
خالي بصلي.
وشه كان مليان دهشة.
إيه يا حسام؟
إيه اللي حصل؟
أنا كنت واقف ساكت.
مش عارف أبص في عينه.
اتفتش البيت كله.
مافيش حاجة.
لا أدوية.
ولا فلوس.
ولا أوراق.
المقدم بدأ يحس إن سامح بيكدب.
لكن قبل ما يخرجوا…
لفت نظره دولاب حديد صغير في أوضة المكتب.
قال لخالي
مفتاحه فين؟
خالي رد بهدوء
معايا.
فتح الدولاب.
كان جواه ملفات قديمة…
وعقود.
وشهادات.
ومظروف بني كبير.
المقدم فتحه.
طلع منه صور.
أول صورة…
كانت لأبويا.
اتجمدت.
ليه صورة أبويا هنا؟
قلب الصورة التانية.
أنا وأنا طفل.
الصورة التالتة…
أدم وهو لسه مولود.
المقدم بص لخالي.
إيه الصور دي؟
خالي رد
دي عيلتي.
أنا محتفظ بيها.
لكن المقدم ما وقفش.
كان فيه ظرف أصغر.
مقفول.
مكتوب عليه بخط كبير.
لا يُفتح إلا بعد وفاتي.
فتحه.
وأول ورقة طلعت…
كانت خطاب بخط إيد أبويا.
أنا عرفت الخط فورًا.
كان بيكتب بيه كل عيد ميلاد.
كل مناسبة.
كل حاجة.
إيدي بدأت ترتعش.
المقدم قال
اقرأ.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها…
عبدالتواب…
لو جرالي حاجة…
أمانة في رقبتك تحافظ على حسام مهما حصل.
الدموع نزلت من عيني.
كملت.
ومتخليش حد يعرف الحقيقة…
غير لو حياته بقت في خطړ.
بصيت للمقدم.
قلت
حقيقة إيه؟
المقدم قلب الورقة.
وفي آخرها…
كان فيه تحليل DNA قديم.
وتقرير مستشفى.
وتقرير ولادة.
أنا ماكنتش فاهم حاجة.
لكن المقدم…
وشه اتغير تمامًا.
قال
يا نهار أبيض…
قلت بسرعة
فيه إيه؟
رد وهو بيديني التقرير.
اقرأ اسم الأب.
بصيت.
وبعدين حسيت الأرض بتلف بيا.
اسم الأب…
ماكانش اسم أبويا.
كان اسم شخص تاني.
الشخص ده…
كان رجل أعمال مشهور جدًا.
وماټ من خمس عشرة سنة.
قلت وأنا مش قادر أتنفس
يعني…
يعني أنا…
المقدم قال بهدوء
واضح إن أبوك اللي رباك…
ماكانش أبوك البيولوجي.
والسر ده…
هو اللي أبوك كان خاېف عليك تعرفه.
خالي عبدالتواب قعد على الكرسي وهو بيبكي لأول مرة في حياتي.
وقال
والله…
أنا كنت مستعد أموت…
ولا السر ده يطلع.
لكن الظاهر…
الوقت جه تعرف الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي…
دخل أمين الشرطة يجري وهو ماسك تقرير جديد من المعمل.
قال وهو بيجري ناحية المقدم
يا فندم…
فيه مفاجأة أخطر.
بصمة الدكتور سامح…
مش الوحيدة اللي على الإزازة.
فيه بصمة تانية كاملة…
والبصمة دي…
مش للحاجة كريمة…
ولا للدكتور سامح…
دي بصمة واحدة ست.
المقدم شريف أخد تقرير البصمات من إيد أمين الشرطة بسرعة.
فضل يقلب الورق وهو ساكت.
أنا كنت واقف مكاني، حاسس إن قلبي هيطلع من صدري.
قلت بلهفة
بصمة مين؟
المقدم رفع عينه من الورق، وبصلي.
وقال
لسه هنتأكد… بس البصمة دي موجودة في قاعدة البيانات.
يعني صاحبتها ليها ملف رسمي.
بعد أقل من دقيقة…
رن تليفونه.
المقدم رد.
أيوة…
تمام…
اتأكدتوا؟
وسكت.
وفجأة ملامحه اتبدلت.
بص لخالي عبدالتواب.
وبعدين بصلي.
وقال
البصمة…
للدكتورة هناء.
اتجمدت.
رانيا اللي كانت واقفة جنبي قالت باستغراب
مين الدكتورة هناء؟
أنا رديت من غير ما أفكر.
صاحبة أمي.
الدكتورة اللي كانت بتشتغل معاها في الصيدلية زمان.
واللي كل شوية تيجي تشرب معاها الشاي.
واللي كانت كل ما تشوف أدم تقول…
الواد ده ضعيف أوي… لازم يتقوي.
المقدم قال
واضح إن الست دي مش مجرد صاحبة.
واضح إنها كانت مشاركة.
بعد أقل من ساعة…
اتقبض على الدكتورة هناء وهي خارجة من عيادتها.
أول ما شافت الشرطة…
وشها اصفر.
لكنها حاولت تفضل هادية.
فيه ايه يا حضرة الظابط؟
المقدم حط الإزازة قدامها.
تعرفي دي؟
قالت بسرعة
لأ.
رفع تقرير البصمات.
ودي؟
بصمتك.
الست اتلخبطت.
أنا…
أكيد مسكتها مرة.
أصل كريمة كانت بتجيبها مع نفسها.
المقدم قرب منها.
فيها مادة مخدرة.
وسببت ټسمم لطفل عنده خمس سنين.
إنتِ اللي حضرتيها؟
قالت بسرعة
لا.
مين؟
سكتت.
المقدم كرر السؤال.
مين؟
وفجأة…
اڼهارت.
وقعدت