هاغسل رجليك حكايات من زمان فات

صفعتها الثانية.
وصرخت في وجهها
هطردك من هنا…
ومش هتلاقي لقمة تاكليها إنتِ وبنتك.
ركضت مريم وهي تبكي.
وارتمت في حضن أمها.
ثم صرخت
متضربيش ماما!
رفعت داليا يدها لتضرب الطفلة.
لكن سعاد احتضنت ابنتها بسرعة.
وتلقت الضربة على ظهرها.
كان أحمد يرى كل شيء.
قبض بقوة على ذراعي الكرسي المتحرك…
حتى سال الدم من كفيه.
لكنه لم يتحرك.
لم يكن يستطيع أن يكشف أنه بدأ يستعيد قوته.
ما زال الوقت مبكرًا.
في تلك الليلة…
جلست سعاد تبكي داخل القبو.
اقترب منها أحمد وقال
اليوم اللي هقف فيه قدامهم…
هرجعلك كل حق أخدوه منك.
مسحت دموعها.
ثم قالت بهدوء
أنا مش مستنية وعود…
أنا بس عايزاك تكمّل اللي بدأته.
مرت أسبوعان.
وفي إحدى الليالي…
وقف أحمد.
ثم خطا…
خطوة.
الثانية.
الثالثة.
حتى وصل إلى عشر خطوات كاملة دون أن يمسك العارضتين.
وقفت مريم تقفز من الفرحة.
لكنها وضعت يدها على فمها حتى لا توقظ أحدًا.
وأثناء صعودهم إلى الطابق العلوي…
خرج الدكتور شريف من إحدى الغرف.
وفجأة…
سقطت حقيبته الطبية من يده.
كان وجهه شاحبًا.
ويرتعش بالكامل.
ليس كرجل غني…
بل كرجل يعيش في رعب حقيقي.
في تلك اللحظة…
غيّر أحمد خطة المراقبة.
بعد أيام…
وصل التقرير الجديد.
كان الدكتور شريف يخرج من منزله يوميًا في الثالثة فجرًا.
ويقود سيارته إلى مخزن مهجور في أطراف القاهرة.
يدخل وحده…
ثم يخرج بعد ساعة وهو يبكي.
استُخدمت كاميرات حرارية لمراقبة المكان.
فظهر داخله…
ثمانية رجال مسلحين.
وخلف أحد الجدران…
جسمان صغيران شديدا الهزال.
أصدر أحمد أوامره فورًا.
وأرسل فريقًا لا يتلقى التعليمات إلا منه شخصيًا.
خلال أربع دقائق فقط…
تمت السيطرة على المخزن بالكامل.
وكانت الصدمة…
داخل غرفة مظلمة…
وجدوا منى، زوجة الدكتور شريف…
وابنه يوسف، البالغ من العمر سبع سنوات.
مقيدين بالسلاسل…
وفي حالة من الجوع والإرهاق الشديد.
في صباح اليوم التالي…
دخل الدكتور شريف يحمل جرعة السم المعتادة.
جلس أحمد أمامه بهدوء.
ثم دفع هاتفًا محمولًا فوق المكتب.
نظر شريف إلى الشاشة…
فرأى زوجته ابنهما، وهما يلتفان ببطانية نظيفة داخل مكان آمن.
قال أحمد
مراتك وابنك بقوا في أمان يا دكتور.
انهار شريف.
وسقط على ركبتيه وهو يبكي.
وقال بصوت متقطع
سامحني…
سامحني يا أحمد باشا…
أنا ما كنتش خاين.
اللي خطفهم…
كان حسام.
ليلة الكمين.
وكان كل قرص سم بأديهولك…
ثمن إنه يسيب ابني عايش.
ظل الدكتور شريف يحكي أكثر من ساعتين.
وكشف الحقيقة التي لم يكن أحمد يتخيلها أبدًا.
حسام…
الرجل الذي ظل بجواره اثني عشر عامًا…
والذي تلقى رصاصة وهو يحميه في إحدى المعارك…
هو نفسه من نسق الكمين مع العائلة المنافسة.
وهو من اشترى ولاء داليا بالمال.
وكانت خطته الأخيرة…
أن يتزوج أحمد من داليا…
ثم يعلن أمام الجميع أن أحمد أصبح عاجزًا تمامًا عن إدارة إمبراطوريته…
ليستولي هو على كل شيء دون أن يطلق رصاصة واحدة.
الجزء الرابع
ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى اعترافات الدكتور شريف.
كل كلمة كانت تهدم ذكرى من ذكريات اثني عشر عامًا جمعته بحسام.
الرجل الذي وثق فيه أكثر من أي شخص…
الرجل الذي كان يدخل مكتبه دون استئذان…
ويحمل مفاتيح خزائنه…
ويعرف أسراره كلها…
هو نفسه من دبر الكمين الذي غيّر حياته.
قال الدكتور شريف وهو يبكي
والله يا باشا حاولت أرفض… لكنهم خطفوا مراتي وابني ليلة الحادث. حسام قال لي كل حباية هتديها لأحمد… يوم زيادة يعيش فيه ابنك.
نظر إليه أحمد طويلًا، ثم قال بهدوء
لو كنت جيتلي من أول يوم… كنت أنقذتهم.
أطرق شريف رأسه وهو يردد
خوفت… خوفت أموتهم بسببي.
تنهد أحمد، ثم ضغط زرًا صغيرًا أسفل مكتبه.
دخل عم رمضان.
قال أحمد
خد الدكتور يرتاح مع مراته وابنه… ومن النهارده هو تحت حمايتي.
نظر شريف إليه بصدمة.
بعد اللي عملته… هتسامحني؟
رد أحمد
اللي خانني هيتحاسب… لكن اللي اتجبر مش هو عدوي.
بعد خروج الدكتور…
فتح أحمد الملف الذي جمعته المراقبة عن حسام.
كان مليئًا بالصور والتسجيلات.
اجتماعات سرية.
تحويلات مالية.
لقاءات مع رجال من عائلة منافسة.
وأغرب ما فيه…
كان عقد زواج بين أحمد وداليا، أُعدت معه توكيلات تمنحها حق إدارة أغلب الشركات إذا ثبت عجز زوجها صحيًا.
ابتسم أحمد ابتسامة باردة.
وقال لنفسه
يعني كل حاجة كانت مترتبة من قبل الحادث.
في تلك الليلة…
نزل إلى القبو كعادته.
كانت سعاد تنتظره.
ابتسمت عندما رأته يقف وحده.
قالت
النهارده شكلك أقوى.
ابتسم لأول مرة منذ شهور.
ثم ترك العكازين جانبًا…
ومشى أمامها خمس عشرة خطوة كاملة.
دمعت عينا سعاد.
أما مريم…
فصفقت وهي تضحك بصوت منخفض.
قلتلك يا عمو… رجليك كانت نايمة بس.
ضحك أحمد لأول مرة من قلبه.
ثم انحنى وحمل الصغيرة بين ذراعيه.
وقال
وإنتِ اللي صحيتيها.
في صباح اليوم التالي…
دخل حسام على أحمد كعادته.
صباح الخير يا باشا.
رفع أحمد رأسه عن الأوراق وقال بهدوء
مساء الخير.
استغرب حسام.
مساء؟
ابتسم أحمد.
أصل اللي بيدبر في الضلمة… وقته بيكون بالليل.
تجمد حسام للحظة…
لكنه تماسك سريعًا.
مش فاهم قصدك.
قال أحمد وهو ينظر مباشرة في عينيه
ولا أنا… لسه.
خرج حسام من المكتب…
لكن لأول مرة منذ سنوات…
شعر بالخوف من نظرة أحمد.
وفي الممر…
أخرج هاتفه واتصل بداليا.
وقال بصوت منخفض
لازم نسرع… أحمد بدأ يشك.
لكن ما لم يكن يعلمه…
أن المكالمة كلها…
كانت تُسجل.
الجزء الأخير
بعد يومين…
أعلن أحمد أمام الجميع أنه سيقيم حفل عشاء كبير داخل القصر.
دعا كبار رجال الأعمال…
وشركاءه…
وكل أفراد العائلة.
بل وطلب بنفسه أن يكون حسام إلى جواره طوال الحفل.
ابتسم حسام بثقة.
واعتقد أن أحمد ما زال عاجزًا لا يستطيع فعل شيء.
أما داليا…
فبدأت تختار فستان زفافها وهي تظن أن كل شيء يسير كما خططت له.
قبل بدء الحفل بنصف ساعة…
جمع أحمد سعاد ومريم والدكتور شريف داخل مكتبه.
قال لهم
النهارده… كل واحد هياخد حقه.
ثم التفت إلى سعاد.
من النهارده… إنتِ مش عاملة نظافة.
أنتِ مديرة كل القصر.
وأي حد يهينك… يبقى أهانني أنا.
لم تستطع سعاد أن تتمالك دموعها.
أما مريم…
فجرت نحو أحمد وعانقته بقوة.
بدأ الحفل.
امتلأت القاعة بالضيوف.
وقف حسام بجوار

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *