جاري قالي سبلي روايه

جاري قالي سيبلي جنينتك كام ساعة أعمل عيد ميلاد لأخويا رجعت لقيت نص الأرض محفور، وهو اختفى! ولما الشرطة خبطت بابي، عرفت إن طيبتي كانت أكبر غلطة في حياتي
اسمي رنا، عندي 32 سنة، وكنت فاكرة إني عارفة الناس اللي ساكنين حواليا.
مش لازم نكون أصحاب
لكن على الأقل كنا بنسلم على بعض، ونعرف مين بيرجع العِدّة اللي بيستلفها، ومين بيقف يساعد جاره وقت اللزوم.
وجاري ماهر كان من النوع ده.
هادئ مؤدب وعمره ما عمل مشكلة.
كان بيدخل صندوق الزبالة عندي وقت المطر، ورشحلي سباك وفر عليا فلوس، وكان دايمًا بيبان إنه راجل محترم.
علشان كده
لما خبط بابي يوم الجمعة قبل ما أسافر، ماشكّتش فيه ثانية.
قال وهو مكسوف
بصي يا رنا عارف إن الطلب غريب شوية بس أخويا عيد ميلاده بكرة، وجنينتي ضيقة جدًا. ينفع أستعمل جنينتك كام ساعة؟
بصيتله باستغراب.
جنينتي أنا؟
قال بسرعة
شوية كراسي وشواية وتورته والله حفلة هادية، وأول ما ترجعي مش هتحسي إن حد دخل المكان.
كنت مترددة
خصوصًا إني كنت لسه زارعة ورد وياسمين واعتنيت بيهم شهور.
لاحظ ترددي وقال
أقسم بالله هرجعلك كل حاجة زي ما كانت.
في الآخر وافقت
وسلمته مفتاح الباب الجانبي، وسافرت أقضي الويك إند عند أمي
وأنا فاكرة إني عملت خير.
قبل ما أسافر، نبهته أكتر من مرة
خلي بالك من الورد ومحدش يدخل البيت.
ابتسم وقال
اعتبري المكان أمانة.
وسلمني بابتسامة هديتني
مكنتش أعرف إنها آخر مرة هشوفه فيها.

قضيت يومين عند أمي.
قعدنا ناكل ونضحك، وهي كعادتها فضلت تلح عليّا
إنتِ لسه هتفضلي لوحدك لحد إمتى؟ شوفي حياتك يا بنتي.
ضحكت وغيرت الموضوع.
وفي لحظة افتكرت ماهر وحفلته.
تخيلت الناس قاعدة في الجنينة، والأغاني شغالة، وريحت الشوي مالية المكان.
حتى فكرت أبعتله رسالة

أفكره بالورد
لكن قولت بيني وبين نفسي
بلاش أبقى رخمة الراجل محترم.
رجعت البيت مساء الأحد.
كل حاجة من قدام كانت طبيعية.
بيت ماهر مقفول.
عربيته مش موجودة.
قولت أكيد لسه بيرجع الكراسي أو بيوصل الضيوف.
دخلت بيتي، وحطيت الأكل اللي أمي ادتهولي في التلاجة.
اطمنت إن محدش دخل البيت.
واتنفست الصعداء.
افتكرت بعدها مفتاح الجنينة.
قلت أكيد سابهولي على الترابيزة.
فتحت الباب الخلفي
وأول ما خرجت
جسمي كله اتجمد.
في نص الجنينة
كانت فيه حفرة ضخمة.
مش حفرة شواية
ولا حفرة صغيرة.
لا
كان كأن لودر دخل قلع نص الأرض.
التراب في كل حتة.
الورد مدفون.
الياسمين متشال من جذوره.
والجنينة اللي تعبت فيها شهور
بقت كأنها أرض مهدومة.
وقفت أبص
وعقلي رافض يصدق اللي شايفه.
وفجأة صرخت بأعلى صوتي
ماااااهررررر!
جريت على بيته وخبطت الباب بعنف.
مرة
واتنين
وعشرة.
مفيش رد.
لفيت أبص من الشباك
واتصدمت أكتر.
البيت
فاضي.
لا عفش
ولا ستاير
ولا حتى لمبة.
كأنه عمره ما كان ساكن فيه حد.
في اللحظة دي، جارتنا أم أحمد عدّت من الشارع وقالت باستغراب
إنتِ بتدوري على ماهر؟
قلت بسرعة
أيوة عمل حفلة عندي واختفى.
بصتلي بدهشة وقالت
حفلة إيه؟! يا بنتي ده من امبارح وهو بينقل عفشه في عربية نقل وقضى اليوم كله بيحفر في جنينتك!
حسيت الدم نشف في عروقي
وقبل ما أستوعب اللي سمعته
جرس الباب رن.
فتحت
لقيت اتنين ضباط شرطة واقفين قدامي.
وأول جملة قالها الظابط خلت قلبي يقع في رجلي
مدام رنا إحنا جايين بسبب اللي اتدفن واتشال من جنينتك.
أول ما بابا حضنّي وقال لي خلي بالك من نفسك، ركبت العربية ومشيت وأنا مبسوطة إني عملت معروف مع جار محترم.
طول الطريق كنت متخيلة إنهم دلوقتي قاعدين في الجنينة شواية، تورتة، وضحك.
ولا لحظة خطر في بالي إن الراجل كان بيضحك عليّا.
وصلت بيتي مساء الأحد.
كل حاجة من قدام كانت طبيعية.
بيت محمود مقفول وعربيته مش موجودة.
قلت أكيد لسه بيرجع الكراسي والترابيزات اللي استأجرها للحفلة.
دخلت البيت، حطيت الأكل في التلاجة، ولفيت بسرعة أتأكد إن محدش دخل.
كل حاجة مكانها.
ابتسمت وقلت
برافو عليه طلع قد كلمته.
لكن فجأة افتكرت مفتاح باب الجنينة.
قلت أكيد سابه فوق الترابيزة اللي في البلكونة.
فتحت الباب الخلفي
وأول ما بصيت
رجلي اتثبتت في الأرض.
قدامي
حفرة.
مش حفرة عادية
حفرة ضخمة كأن لودر دخل بيتي وقلب الجنينة كلها.
نص النجيلة اختفى.
الورد اللي زرعته بإيدي مدفون تحت جبال تراب.
اللافندر متقلع.
والياسمين مكسور.
وقفت مش قادرة أستوعب.
بعد ثواني
الصدمة اتحولت لغضب.
صرخت بأعلى صوتي
يا محموددددد!
جريت على بيته وخبطت الباب بعنف.
مرة
واتنين
وعشرة.
ولا حد رد.
لفيت أبص من الشباك
اتفاجئت إن البيت
فاضي.
لا عفش.
لا ستاير.
لا حتى كرسي.
كأن محدش عاش فيه أصلًا.
وأنا واقفة مذهولة
جارتنا أم محمد عدت الشارع وجت ناحيتي.
قالت باستغراب
بتدوري على محمود؟
قلت بعصبية
أيوة كان عامل عيد ميلاد أخوه في جنينتي هو فين؟
بصتلي باستغراب أكبر.
عيد ميلاد؟!
آه.
قالت وهي معقدة حواجبها
يا بنتي مفيش أي حفلة حصلت.
قلبي وقع.
إزاي؟!
قالت
إحنا شوفناه من الصبح بينقل العفش في عربية نقل وافتكرنا إنه سافر.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
بس كان عنده ضيوف.
هزت راسها.
ولا شوفنا ضيف واحد الراجل قضى اليوم كله بيحفر في جنينتك.
الكلمة دي خلت جسمي كله يسقع.
بيحفر في جنينتي؟!
دخلت البيت وأنا مش فاهمة أي حاجة.
ولسه بقفل الباب
جرس البيت رن.
فتحت
لقيت اتنين ضباط شرطة واقفين قدامي.
أحدهم بصلي وقال بجدية
مدام رانيا؟
أيوة.
قال
ممكن ندخل؟ عندنا شوية أسئلة بخصوص اللي حصل في الجنينة.
اتفضلوا دخلوا، وأنا قلبي بيدق بعنف.
أول ظابط قال
أنا المقدم شريف وده النقيب كريم.
بصيت لهم باستغراب وقلت
ممكن أفهم في إيه؟
المقدم شريف رد بهدوء
وصل لنا بلاغ إن فيه أعمال حفر غريبة حصلت في الجنينة دي.
ضحكت ضحكة عصبية وقلت
أعمال حفر؟! ده الراجل دمر الجنينة كلها وهرب!
النقيب كريم سألني
إنتِ تعرفي الجار ده من إمتى؟
حوالي سنتين لكن علاقتنا كانت سطحية.
وإزاي دخل الجنينة؟
حكيت لهم كل حاجة
من أول حكاية عيد ميلاد أخوه
لحد ما اديته مفتاح الباب الجانبي وسافرت عند أمي.
بصوا لبعض وكأنهم فهموا حاجة.
قال المقدم شريف
للأسف مفيش عيد ميلاد حصل.
تنهدت وقلت
عرفت الجيران قالولي.
خرجنا كلنا للجنينة.
الضابط وقف على حافة الحفرة وبص جواها.
بعدها قال
الحفرة دي مستحيل تكون اتعملت بإيد واحدة فيه معدات حفر اشتغلت هنا.
حسيت بقشعريرة.
يعني الراجل دخل لودر أو حفار وأنا مش موجودة!
وفجأة
النقيب كريم انحنى على كومة التراب، وطلع قطعة بلاستيك زرقا مقطوعة.
حطها في كيس أدلة وقال
واضح إن كان فيه صندوق أو حاجة كبيرة متغطية.
سألته بخوف
هو كان بيدور على إيه؟
الضابط سكت.
وبعدين قال بهدوء
إحنا لسه بنحاول نعرف.
لفيت أبص على الجنينة
وفجأة لاحظت آثار كاوتش ضخمة جنب السور الخلفي.
المقدم شريف سلط الكشاف عليها وقال
دي آثار حفار صغير.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
محمود
ما استأذنيش يستخدم الجنينة علشان حفلة.
هو استأذن
علشان يسرق حاجة كانت مدفونة تحت بيتي من سنين.
ابتلعت ريقي بصعوبة وقلت
هو كان عارف إني مسافرة
رد الضابط
واضح إنه كان مخطط لكل حاجة من قبلها بوقت طويل.
وفي اللحظة دي
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا معتقدين إن الجار استخدم ثقتك علشان يوصل لحاجة كانت مدفونة تحت الأرض من أكتر من 18 سنة.
بصيت للضابط وأنا مش مستوعبة.
قلت بصوت مهزوز
يعني كان عارف إن فيه حاجة مدفونة تحت بيتي؟
هز راسه وقال
وده اللي بنحاول نثبته.
قعدوا أكتر من ساعتين يصوروا الجنينة، ويقيسوا الحفرة، ويسألوني نفس الأسئلة بأكتر من طريقة.
المالك القديم قالك قبل كده إن فيه حاجة مدفونة؟
لا.
ماهر دخل الجنينة قبل كده؟
أبدًا.
شفتيه بيبص على الأرض أو يقيس المكان؟
ولا مرة.
كل إجاباتي كانت لأ.
قبل ما يمشوا، المقدم شريف قال لي
ممنوع تنزلي الحفرة أو تلمسي
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *