حماتي

حماتي أخدت شقتي اللي اشتريتها بفلوس شقايا قبل الجواز، وادهتها لابنها التاني يعيش فيها، ولما طلبت منه يسيبها عشان أجهزها لبنتي، بصتلي بكل بجاحة وقالتلي إنتِ ناكرة للجميل، وعمرك ما هتبقي مننا!
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هطالب فيه بحقي، هبقى فيه أنا الظالمة، وإن الناس اللي ساعدتهم سنين هما نفسهم اللي هيقفوا قصادي ويحاولوا ياخدوا مني كل حاجة!
أنا ندى، وقبل ما أتجوز جوزي، كنت شغالة وبحوش من مرتبي جنيه على جنيه، لحد ما قدرت أشتري شقة صغيرة في منطقة كويسة. الشقة دي كانت حلم عمري، وتعب سنين طويلة، وكنت مخططة إنها تبقى أماني وسندي لو الدنيا غدرت بيا في يوم.
بعد الجواز، سبت الشقة مقفولة، وعشت مع جوزي في شقته. ومرت الأيام، لحد ما حماتي جاتلي في يوم، وبدأت تحكيلي عن ظروف ابنها التاني، حسام، وإنه متزنق ومش لاقي مكان يعيش فيه هو ومراته وعياله.
وبعدين مسكت إيدي وقالتلي
يا بنتي، الشقة بتاعتك مقفولة ومحدش بيستفيد منها، سيبي حسام يقعد فيها مؤقتًا لحد ما ربنا يفرجها عليه، وإنتِ عارفة إننا عيلة واحدة، ومش هننسى جميلك ده أبدًا.
وافقت، مش عشان كنت مقتنعة إن ده واجب عليا، لكن عشان خاطر جوزي، وعشان مكنتش عايزة أبقى سبب في مشكلة بينه وبين أخوه.
بس اللي وافقت عليه على إنه كام شهر، اتحول لسنة، والسنة بقت اتنين، وبعدها تلاتة!
وحسام لا فكر يدور على شقة، ولا حتى جه في باله يسألني إذا كنت محتاجة شقتي ولا لأ. بالعكس، بدأ يتعامل معاها كأنها ملكه، وغير حاجات فيها، وجاب عفش جديد، وبقى يستقبل ضيوفه فيها بكل أريحية.
وكل ما ألمح لموضوع إنه يسيب الشقة، حماتي تسبقني بالكلام
معلش يا ندى، استحملي أخو جوزك، ده مهما كان أخوه، والدم عمره ما يبقى مية!
لحد ما بنتي كبرت، وبدأت أجهز لها أوضة خاصة، وقررت أرجع شقتي وأجددها عشان تبقى ليها لما تحتاجها.
كلمت حسام بكل ذوق، وقلتله إني محتاجة الشقة خلال شهرين.
رد عليا ببرود
شهرين إيه؟ وإنتِ فاكرة إني هلاقي شقة في يوم وليلة؟ وبعدين أنا بقالي سنين هنا، يعني مش معقول تيجي دلوقتي تطرديني!
اتصدمت من كلامه، وقلتله
أطردك؟ دي شقتي يا حسام، وأنا اللي سيبتها لك من البداية بمزاجي!
لكن المفاجأة كانت لما حماتي دخلت على الخط، واتصلت بجوزي واشتكتله إني عايزة أطرد أخوه ومراته وعياله في الشارع!
وجوزي بدل ما يقف جنبي، جه يكلمني وكأن أنا اللي غلطانة، وقاللي
يا ندى، استحملي شوية كمان، أخويا ظروفه صعبة، وإنتِ عندك شقة تانية عايشة فيها، يعني مش محتاجاها دلوقتي.
بصيتله وقلت
وأنا أستحمل لحد إمتى؟ لما بنتي تكبر وتحتاج الشقة؟ ولا لما أموت عشان أخوك يفضل عايش فيها؟
اتعصب وقال
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي عيلتك!
رديت عليه بهدوء
أنا ساعدت عيلتك سنين، لكن ده مش معناه إني أتنازل عن حقي.
افتكرت إن الموضوع انتهى عند كده، لكن بعد كام يوم، لقيت حسام داخل بيتي ومعاه مراته وناس شايلين عفش!
وقف في نص الصالة وقال بمنتهى الثقة
أنا جاي أقولك إن مفيش خروج من الشقة، واللي عايز يعمل حاجة يعملها!
حماتي كانت وراه، وبصتلي بانتصار وقالت
أهو ابني قدامك، ومش هيسيب بيته مهما حصل!
ما صرختش، وما اتخانقتش، حتى دمعة واحدة ما نزلتش من عيني.
دخلت أوضتي، وفتحت الدرج، وطلعت ملف كنت محتفظة بيه من يوم ما اشتريت الشقة، ورجعت حطيته قدام حسام.
قلتله

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *