جوزي فضحني
جوزي فضحني قدام أصحابه وسخر مني عشان بلبس حفاضات للكبار بعد الولادة… لكن أقرب صاحب ليه وقف له وقلب القعدة كلها!
الجزء الأول العلبة الوردية اللي ڤضحت جوزي
عمري ما تخيلت إن جوزي ممكن ييجي يوم ويستخدم أصعب فترة في حياتي عشان يضحّك أصحابه عليّا، أو إن الحاجة اللي كنت بخبيها عن الناس من شدة إحراجي هتبقى يوم من الأيام سلاح في إيده يهينني بيه قدامهم.
بعد ما ولدت توأمي التلاتة، مريم وآدم وياسين، جسمي مرّ بتغييرات كتير. الحمل كان صعب، والولادة كانت أصعب، والتعافي بعدها أخد وقت أطول بكتير مما كنت متوقعة.
كنت بحاول أوازن بين الرضاعة، وتغيير الحفاضات، والسهر طول الليل، ومسؤولية
تلات أطفال محتاجين رعاية مستمرة. وفي وسط كل ده، كنت بعاني من ضعف في عضلات قاع الحوض، وده كان بيخليني أحيانًا أفقد السيطرة على البول، خصوصًا لما أكون مرهقة أو أعطس أو أضحك.
الدكتورة طمنتني إن المشكلة دي ممكن تحصل بعد الحمل والولادة، وإن العلاج الطبيعي المتخصص ممكن يساعدني أتحسن.
لكن الكلام الطبي ما كانش بيمنع إحساسي بالإحراج، خصوصًا لما كنت أضطر أستخدم حفاضات مخصصة للكبار عشان أحمي نفسي وهدومي.
كنت بخبي العبوة الوردية في الحمام اللي فوق، تحت فوط متنية بعناية، ومش بحب حد يشوفها.
حتى أحمد، جوزي، كنت أتمنى إنه يتعامل مع الموضوع بحساسية ويفهم إني مش باختار اللي بيحصلي.
لكن اللي
حصل كان عكس كل توقعاتي.
في ليلة من الليالي، أحمد دعا ستة من أصحابه يتفرجوا معاه على الماتش في بيتنا. قضيت ساعات في المطبخ أحضّر الأكل، وأرتب الصالة، وأتأكد إن كل حاجة جاهزة قبل ما يوصلوا.
كنت مرهقة جدًا، لأن الأطفال صحّوني كذا مرة طول الليل، لكن حاولت أظهر إني كويسة وأرحّب بالضيوف.
عملت لهم أكل، وجهزت المشروبات، وفضلت رايحة جاية بين المطبخ والصالة عشان محدش يحتاج حاجة.
في البداية، القعدة كانت عادية. الرجالة بيتكلموا عن الماتش، وبيهزروا مع بعض، وأحمد كان في قمة سعادته وهو وسط أصحابه.
لحد اللحظة اللي قرر فيها إنه يحوّلني لمادة للسخرية.
كان دخل الحمام اللي فوق، وشاف العبوة
الوردية اللي كنت
مخبياها تحت الفوط.
بدل ما يرجعها مكانها ويحترم خصوصيتي، نزل بيها للصالة، ورفعها في إيده قدام الرجالة كلهم.
قال بصوت عالي، وهو بيضحك
يا جماعة، بصوا أنا لقيت إيه فوق!
الرجالة بصوا لبعض باستغراب، وأحمد هز العبوة في إيده كأنه بيعرض عليهم اكتشاف مضحك.
وبعدين بص ناحيتي وقال
إيه يا جنى؟ هو إحنا رجعنا لمرحلة تدريب الأطفال على الحمام من أول وجديد؟!
اڼفجر بعضهم بالضحك.
وقفت مكاني وأنا شايلة أطباق الأكل، وحسيت إن الډم انسحب من وشي.
ما كنتش عارفة أتكلم ولا أتحرك.
أحمد كمل، وهو بيضحك أكتر
ده إحنا لازم نغطي الكنبة كمان، احتياطي! الواحد مش عارف هيلاقي إيه بعد كده!
واحد من أصحابه ضحك وقال تعليق ساخر، والباقيين بدأوا يشاركوا في الهزار.
أحمد كان مستمتع جدًا باهتمامهم، فقرر يكمّل.
اتكلم عن الأغطية اللي بتحمي المراتب، وعن إنه بقى لازم يروح يشتري مستلزمات من قسم حفاضات الكبار، وكأن حياتي بعد الولادة كلها مجرد نكتة سخيفة.
كنت واقفة قدامهم، بحاول أتماسك عشان ما أعيطش.
ما كانش حد فيهم شايف اللي عديت بيه من تعب وألم وسهر وخوف. كل اللي كانوا شايفينه عبوة وردية في إيد أحمد، وضحكة مستنيين يشاركوها معاه.
كنت حاسة بالإهانة، لكن أكتر حاجة وجعتني إن الشخص اللي المفروض يكون أحنّ واحد عليّا، هو نفسه اللي بيهينني قدام الناس.
وسط الضحك ده كله، لاحظت إن محمود، أقرب أصحاب أحمد، ما كانش بيضحك.
كان قاعد جنب الشباك، ماسك زجاجة البيرة بتاعته، وباصص لأحمد بنظرة غريبة.
في البداية، افتكرت إنه مستغرب من الموقف، أو مش عارف يشارك في الهزار.
لكن ملامحه اتغيرت تدريجيًا. النظرة اللي كانت فيها شفقة في الأول، اتحولت لڠضب وحزن واضحين.
وفجأة، قال بصوت واطي
أحمد.
أحمد ما اهتمش، وكمل ضحكه.
محمود كرر اسمه، المرة دي بصوت أعلى
أحمد!
الضحك بدأ يهدى، والرجالة بصوا ناحيته.
أحمد ابتسم له وقال
مالك يا عم؟ هتعمل لنا محاضرة دلوقتي؟ اقعد يا سيدي، لسه الشوط التاني هيبدأ!
لكن محمود ما قعدش.
حط زجاجته على الترابيزة، وقام من مكانه، وعدّى جنب ترابيزة القهوة وأطباق التسالي، من غير ما يبص لأي حد من أصحابه.
اتجه ناحية أحمد مباشرة.
وأنا كنت