عندي 12 سنه
وقفل المكالمة.
بعد حوالي عشر دقايق، أبواب الطيارة اتقفلت.
المضيفات بدأوا تعليمات الأمان.
وبعدها حسيت الطيارة بتتحرك.
المحركات اشتغلت.
والطيارة بدأت ترجع للخلف استعدادًا للإقلاع.
الراجل اللي قاعد في مكاني فتح اللابتوب بتاعه وبدأ يشتغل، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
أنا كنت قاعدة وراه بصفين.
وبعدين
الطيارة وقفت.
مرة واحدة.
المحركات هديت.
عدت حوالي نص دقيقة.
بعدها دقيقة.
الركاب بدأوا يبصوا لبعض باستغراب.
الراجل اللي في 2A بص في ساعته وقال بضيق
هو في إيه؟
وفجأة صوت قائد الطائرة جه في السماعات
يا جماعة، نعتذر لحضراتكم، لكن فيه تعليمات إدارية طارئة، والطائرة هترجع للموقف مرة تانية، وهيتم إيقاف الرحلة مؤقتًا لحد إشعار آخر.
الراجل رفع راسه بسرعة.
واضح إنه لأول مرة بدأ يقلق.
الطيارة رجعت لمكانها.
الأبواب اتفتحت.
وفي نفس اللحظة موبايلي اهتز.
رسالة من أبويا.
دلوقتي ركزي وراقبي.
رفعت عيني.
ولقيت تلاتة داخلين الطيارة.
اتنين أمن، وراجل أعرفه كويس جدًا.
أستاذ شريف منصور.
مدير العمليات في مجموعة شركات أبويا.
كنت شوفته كتير قبل كده في بيتنا، وكان دايمًا بيتعامل مع أبويا باحترام شديد.
دخل الطيارة ومبصش على أي حد.
مشى على طول ناحية المقعد 2A.
وقف قدام الراجل وقال
لو سمحت يا فندم، محتاجين حضرتك تجمع حاجتك.
الراجل قفل اللابتوب ببطء.
نعم؟
محتاجين حضرتك تقوم من مكانك.
ضحك بسخرية.
أنا دافع تمن التذكرة.
شريف رد بهدوء
عارفين.
أمال إيه المشكلة؟
شريف بص على التذكرة اللي في إيده.
وبعدين بص على تذكرتي اللي كانت المضيفة ماسكاها.
وقال
فيه مشكلة في بيانات الحجز بتاعت حضرتك.
الراجل بدأ يتعصب.
يعني إيه مشكلة؟ أنا حاجز درجة أولى ودافع فلوسها كاملة.
شريف ما ردش.
بص ناحية الشنطة السودا اللي على رجله.
وقال
الشنطة دي بتاعت حضرتك؟
الراجل شد عليها بإيده.
آه.
شريف بص على بطاقة الأمتعة المعلقة فيها.
وسكت.
طلع موبايله بسرعة وبدأ يراجع حاجة.
ثواني معدودة عدت.
وفجأة ملامح وشه اتغيرت.
بص للراجل.
وبعدين بصلي.
الراجل لاحظ.
وقال
في إيه؟
شريف ما ردش.
بدأ يكتب على التابلت اللي في إيده.
وفجأة موبايلِي رن.
بابا.
رديت.
قال لي
حطي السماعة على الاسبيكر.
عملت كده.
صوت أبويا طلع واضح في المكان كله
شريف.
أيوه يا أستاذ حسن.
ما تخلوش الراجل ده يخرج من الطيارة ومعاه الشنطة.
الراجل انتفض.
مين حضرتك؟
ثواني صمت.
وبعدين أبويا قال
حسن البدراوي.
الراجل وشه اتجمد.
الاسم ده كان معروف جدًا في عالم الطيران والشركات.
صاحب مجموعة شركات كبيرة، وأحد أكبر المساهمين في شركة الطيران.
أبويا.
الراجل بصلي.
وبعدين بص على تذكرتي.
وبعدين رجع بصلي تاني.
كأنه بدأ يستوعب حاجة كانت غايبة عنه من أول لحظة.
قال بصوت واطي
هي بنته؟
شريف رد
أيوه.
الراجل بلع ريقه.
وفجأة اختفت كل الثقة اللي كانت في وشه.
لكن أبويا لسه ما خلصش.
قال
شريف.
أيوه.
راجع مين اللي وافق على دخول الراكب ده الرحلة.
شريف بدأ يقلب في البيانات.
ثواني.
وبعدين وقف.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
أستاذ حسن
لقيت إيه؟
شريف رفع عينه للراجل وقال
الراجل ده أصلًا ما كانش المفروض يكون على الطيارة دي.
سكت المكان كله.
اتنين من رجال الأمن قربوا منه.
الراجل فجأة قام من مكانه.
مسك الشنطة السودا بإيديه الاتنين.
وقال بعصبية
محدش يلمسني. أنا ما عملتش حاجة!
أحد رجال الأمن قال
محدش قال إنك عملت حاجة. بس محتاجين نفتش الشنطة.
الراجل شد الشنطة لصدره.
دي حاجتي الشخصية.
شريف قرب خطوة.
طيب، طالما مفيش حاجة افتحها.
الراجل بص حواليه.
بص للباب.
بص للأمن.
وبعدين بصلي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة.
هو ما كانش واخد مكاني عشان محتاج يشتغل.
وما كانش بيطردني عشان
شايف نفسه أحسن مني.
هو كان عايز المقعد 2A لسبب تاني تمامًا.
والشنطة السودا اللي كان ماسكها
كانت السبب الحقيقي اللي خلّى أبويا يوقف طيارة كاملة قبل الإقلاع.
ولأول مرة من وقت ما ركبت الطيارة، حسيت إن اللي حصل مش مجرد خناقة على كرسي.
كان فيه سر كبير
وسرعان ما كنا هنكتشف إن الراجل ده دخل الطيارة باسم شخص تاني، وإن المقعد 2A نفسه ما كانش صدفة.
لأن المكان اللي كان عايز يقعد فيه
كان هو أقرب نقطة ممكنة لطفل صغير مسافر لوحده.
الراجل فضل ماسك الشنطة كأنه لو سابها في إيد الأمن، حياته كلها هتضيع.
واحد من رجال الأمن قال له بحزم
آخر مرة هطلب منك افتح الشنطة.
الراجل ما ردش.
بس إيده بدأت ترتعش.
أنا كنت واقفة بعيد، ومش فاهمة ليه كل الناس بقت مركزة معاه بالشكل ده.
رفعت عيني لشريف.
لقيته بيبصلي بطريقة غريبة.
مش خوف
لكن كأنه عايز يتأكد إني بخير.
وبعدين بص لأبويا اللي كان لسه على السماعة.
قال
أستاذ حسن، في حاجة تانية لازم تعرفها.
قول.
شريف قرب من الراجل، وأشار لبطاقة هويته.
الاسم اللي دخل بيه مش موجود في نظام الحجز بالشكل الطبيعي.
الراجل انفعل
يعني إيه مش موجود؟! أنا معايا جواز سفر ساري وتذكرة مدفوعة!
شريف رد بهدوء
جواز السفر موجود لكن الاسم اللي عليه مختلف عن الاسم اللي اتسجل بيه الحجز.
سادت لحظة صمت.
أنا قربت خطوة من غير ما أحس.
أبويا قال من الموبايل
مريم، ترجعي مكانك.
رجعت فورًا.
لكن عيني فضلت على الشنطة.
الراجل لاحظ إني ببص عليها.
وفجأة قال
هي مالها؟!
شريف رد
مالهاش دعوة بحاجة.
الراجل بصلي تاني.
وبعدين قال
أنا ما كنتش أعرف إنها بنتك.
الجملة نزلت على المكان كله زي الصدمة.
شريف سأل
يعني إيه ما كنتش تعرف؟
الراجل سكت.
وأبويا قال بصوت هادي جدًا
اسأله كان عارف مين اللي هيسافر على 2A.
شريف بص له مباشرة.
كنت عارف إن المقعد ده محجوز لطفلة؟
الراجل ما ردش.
المرة دي كان واضح جدًا إن صمته هو الإجابة.
حسيت بقشعريرة في إيدي.
أنا كنت فاكرة إنه مجرد راجل متكبر.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
هو كان يعرف إن المقعد بتاعي 2A.
وكان عارف إني طفلة مسافرة لوحدي.
ومع ذلك أصر يقعد مكاني.
شريف مد إيده
الشنطة.
الراجل رجع خطوة.
مش هفتحها.
واحد من الأمن قال
في الحالة دي هنفتحها إحنا.
فجأة الراجل حط الشنطة على الأرض.
وقال
استنوا.
كلنا سكتنا.
انحنى عليها وفتح القفل ببطء.
أنا كنت متوقعة أشوف فلوس.
أو أجهزة.
أو حاجة ممنوعة.
لكن أول حاجة ظهرت
كانت مجموعة ملفات بنية اللون.
شريف انحنى وأخذ أول ملف.
فتحه.
وبمجرد ما شاف أول ورقة، وشه اتغير.
قال
إيه ده؟
الراجل حاول يخطف الملف منه.
لكن الأمن منعه.
شريف قلب الورقة.
وبعدين الورقة اللي بعدها.
وبعدين رفع عينه لأبويا على السماعة.
أستاذ حسن
إيه؟
الملفات دي فيها بيانات عن الشركة.
أبويا سكت ثانيتين.
ثم قال
بيانات إيه؟
شريف بلع ريقه.
عقود حسابات وأسماء موظفين.
الراجل صړخ
دي مستندات شغلي!
شريف رد
شغلك فين؟
الراجل سكت.
سألتك شغلك فين؟
ما ردش.
شريف بدأ يقلب في الملفات بسرعة.
وبعدين طلع ظرف أبيض صغير.
كان عليه اسم مكتوب بخط واضح.
حسن البدراوي.
أبويا.
أنا شهقت من غير ما أقصد.
بابا
صوته جه من السماعة
أنا سامعك.
شريف فتح الظرف.
طلع منه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
وبعدين توقف.
رفع عينه ناحية الراجل.
أنت كنت جاي تقابل مين؟
الراجل قال بسرعة
محدش.
شريف حط الورقة قدامه.
أمال ليه اسم الأستاذ حسن مكتوب هنا؟
الراجل اتجمد.
أبويا قال
شريف، ما تسألوش كتير.
أعمل إيه؟
خليه يجاوب على سؤال واحد بس.
إيه هو؟
صوت أبويا بقى أكثر حدة
مين اللي بعتك؟
الراجل فضل ساكت.
ثواني.
عشر ثواني.
خمستاشر.
وبعدين قال
محدش بعتني.
شريف رد
يبقى أنت عملت كل
ده لوحدك؟
الراجل بص للأرض.
أنا كنت عايز أوصل لمعلومة.
أبويا سأله
أي معلومة؟
الراجل ما ردش.
شريف قلب آخر ورقة في الملف.
وفجأة عينيه اتسعت.
أستاذ حسن
قول.
هنا صورة.
صورة إيه؟
شريف سكت.
ثم قال
صورة البنت.
قلبي وقع.
بصيت له.
صورتي أنا؟
شريف ما ردش.
لكن طريقة نظره لي كانت كفاية.
الراجل مد إيده بسرعة ناحية الورقة.
سيبها!
الأمن مسكه فورًا.
وشريف رجع الورقة ورا ضهره.
بص للصورة.
وبعدين