قالو لي اقف بعيد حكايات عشق

قالوا لي أقف بعيد في آخر الصورة، لأن أمي عايزة في الصورة أفراد العيلة الحقيقيين بس.
فابتسمت بهدوء وقلت لهم
حاضر.
لكن محدش كان يعرف إن أفراد العيلة الحقيقيين دول… كانوا هيدفعوا تمن الحفلة كلها.
40 ألف دولار.
وقفت في آخر المكان.
مش جنب التورتة.
مش ورا الكرسي اللي أمي كانت قاعدة عليه وهي مستنية ابتسامتها تتصور.
حتى المصور بص لي باستغراب، وكأنه مستني مني أتحرك.
بصيت لأمي، مستنية منها تصلح الموقف.
لكنها ما بصتش ناحيتي أصلًا.
كانت مشغولة بتعديل فستانها والابتسام للكاميرا.
ساعتها فهمت كل حاجة.
أمي، سعاد، كانت بتحتفل بعيد ميلادها الستين.
حفلة قالت طول الوقت إنها مش عايزاها.
لكن الغريب إنها كانت مخططة لها من أكتر من تمانية شهور!
قاعة فخمة محجوزة بالكامل.
ورد طبيعي.
أبراج شمبانيا.
فرقة جاز.
فرقة موسيقية تانية للعيلة.
وكل تفصيلة صغيرة في الحفلة دي كانت متدفوعة من جيبي أنا.
أنا اللي حجزت.
أنا اللي دفعت.
وأنا اللي تابعت كل حاجة بهدوء…
لأن أمي قالت لي
أنا مش عايزة وجع دماغ، إنتِ بنتي وإنتِ أدرى بالحاجات دي.
كنت فاكرة إن ده معناه إنها بتثق فيا.
لكن وأنا واقفة بعيد عن الصورة، اكتشفت إني كنت غلطانة.
أمي كانت مربياني من وأنا عندي أربع سنين.
بعد وفاة أبويا وأمي الحقيقية، أخدتني تعيش معاها وقالت لي
إنتِ بنتي من النهارده.
كبرت وأنا بصدق الكلام ده.
كنت بكتب اسمها في كل عيد ميلاد.
أجيب لها الهدايا.
أهتم بيها وقت مرضها.
وأقف جنبها في كل مناسبة.
لكن النهارده…
هي نفسها قالت قدام الكل
العيلة تتجمع لوحدها في الصورة.
يعني أنا مش من العيلة.
ابتسمت، وحاولت ما أظهرش أي حاجة على وشي.
واحد من قرايبي قرب مني وقال
متزعليش يا نور، هي أكيد قصدها العيلة القريبة بس.
بصيت له وقلت بهدوء
ولا يهمك.
ثم نظرت للأقارب اللي متجمعين حوالين أمي.
وقلت
مفيش حاجة درامية… أنا بس هسيب العيلة تتعامل مع مصاريف العيلة.
ضحكوا.
محدش فهم قصدي.
لحد ما دخل مدير القاعة.
كان ماسك ملف أسود في إيده.
وقف قدام أمي وقال
مدام سعاد، لو سمحتي… الفاتورة لسه متدفعتش بالكامل.
أمي اتوترت.
وبصت ناحيتي فورًا.
أنا ابتسمت.
مدير القاعة سأل
حضرتك مين اللي هيسدد المبلغ المتبقي؟
بصيت على أفراد العيلة اللي كانوا من شوية بيزقوني بعيد عن الصورة.
وبهدوء قلت
اسألوا أفراد العيلة اللي في الصورة.
سكت المكان كله.
ثم أضفت
ال ألف دولار يتقسموا عليهم… هما أصلًا العيلة اللي أمي اختارتها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا بدر فضل واقف مكانه، وعينيه ثابتة على أمه.
سر إيه يا أمي؟
فاطمة بصت لمريم، ومريم بدأت تهز راسها بسرعة.
يا حاجة فاطمة، بلاش دلوقتي…
بدر اتدخل بعصبية
لأ. دلوقتي بالذات.
مريم بصت له، ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.
مش خوف منه…
لكن خوف من الحقيقة اللي كانت فاطمة على وشك تقولها.
فاطمة مدت إيدها لمريم.
تعالي يا بنتي.
مريم قربت وقعدت جنبها.
بدر ضيق عينيه.
بنتي؟
سكتت فاطمة.
ثم قالت بصوت متعب
أيوه… بنتي.
بدر حس إن الأرض اتحركت من تحته.
إنتِ بتقولي إيه؟
فاطمة أخدت نفس طويل.
مريم مش عاملة عندنا يا بدر.
بدر بص لمريم من فوق لتحت.
أمال مين هي؟
فاطمة ردت
أختك.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان مخيف.
حتى صوت أجهزة المراقبة الطبية بقى واضح.
بدر ضحك ضحكة قصيرة، كأنه مش مصدق.
أختي؟
أيوه.
مستحيل.
فاطمة بصت له بحزن.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بدر قرب منها.
أختي ماتت يا أمي.
فاطمة غمضت عينيها.
لأ… اللي ماتت كانت واحدة تانية.
بدر اتجمد.
يعني إيه؟
بعد ما اتولدت إنت بسنتين، أبوك كان عايز ولد تاني يكمل اسمه. لكن لما عرفت إني حامل في بنت، حصلت مشاكل كبيرة.
مريم كانت ساكتة، ودموعها بتنزل من غير صوت.
فاطمة كملت
أبوك رفض وجودها من الأساس.
بدر بص لمريم.
بدأت ملامحها قدامه تتغير.
لأول مرة لاحظ التشابه.
نفس شكل العينين.
نفس الغمازة الصغيرة.
حتى طريقة تحريك إيديها وهي متوترة…
كانت شبهه بشكل مرعب.
قال بصوت منخفض
ليه مخبيتيها عني؟
فاطمة دموعها نزلت.
لأن أبوك كان هيقتلها.
بدر سكت.
كنتِ تقدري تحمينيها.
حاولت.
وحطيتيها تشتغل عندنا؟
عشان تبقى قدامي.
مريم رفعت عينيها وقالت
وأنا كنت فاكرة إني فعلًا مجرد عاملة.
بدر بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
عرفت من سنة واحدة بس.
ومحدش قالي؟
فاطمة قالت
أنا طلبت منها تسكت.
بدر انفجر
ليه؟!
فاطمة مسكت صدرها من شدة الانفعال.
مريم قامت بسرعة
يا حاجة فاطمة!
بدر قرب منها، لكنه توقف.
لأول مرة في حياته، ما عرفش يعمل إيه.
هو رجل كل الناس بتخاف منه.
لكن قدام البنت دي…
كان عاجز.
قال
لو إنتِ أختي فعلًا، ليه عيشتي كل السنين دي بعيد عني؟
مريم مسحت دموعها.
عشان أنت كنت أخطر شخص في العيلة.
بدر عقد حاجبيه.
قصدك إيه؟
مريم بصت لفاطمة.
وفاطمة قالت
لأن أبوك قبل ما يموت، ساب وصية.
بدر سأل
وصية إيه؟
فاطمة مدت إيدها ناحية درج الكومود.
فيها اسم مريم.
بدر فتح الدرج.
طلع ظرف قديم لونه أصفر.
كان عليه اسم واحد فقط
بدر هلال.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
قرأ أول سطر…
وفجأة اتغير لون وشه.
مريم سألته
مكتوب إيه؟
بدر ما ردش.
فاطمة قالت
اقرأه بصوت عالي يا ابني.
بدر رفع عينيه ببطء.
وقال
لو بدر عرف إن مريم عايشة… لازم يختار.
مريم شهقت.
يختار إيه؟
بدر قلب الورقة.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.
ثم صوت رجل من خارج الغرفة
بدر بيه!
بدر خرج مسدسه فورًا.
مين؟
الصوت رد
في عربية وقفت قدام القصر… وفيها رجالة بيسألوا عن مريم.
مريم تجمدت.
وفاطمة همست
عرفوا إنها عايشة.
بدر بص لمريم.
ثم وقف قدامها مباشرة.
وقال لأول مرة بنبرة أخ أكبر، مش رئيس مافيا
من اللحظة دي… محدش هيقرب منك.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن الرجال اللي وصلوا للقصر ماكانوش جايين ياخدوا مريم.
كانوا جايين ياخدوا الورقة اللي في إيد بدر.
والورقة دي كانت بتكشف سر أخطر من حقيقة إن مريم أخته…بدر قفل الورقة بسرعة وحطها في جيبه.
ثم بص للحارس
كام واحد؟
حوالي ستة يا بدر بيه… وكلهم مسلحين.
مريم قربت من فاطمة وهي مرعوبة.
هما مين؟
فاطمة ما ردتش.
لكن بدر كان عارف.
رجال عمّي.
مريم بصت له باستغراب.
عمك؟
بدر شد فكه.
عمي منصور.
فاطمة غمضت عينيها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بدر بص لها بغضب
إنتِ عارفة كل حاجة إلا إنك تقوليلي!
ثم التفت للحراس
اقفلوا البوابات. محدش يدخل ومحدش يخرج.
حاضر يا بدر بيه.
جري الحراس ناحية المدخل.
بدر رجع لمريم.
إنتِ هتفضلي هنا مع أمي.
مريم هزت رأسها.
لأ.
لأ إيه؟
أنا السبب في كل اللي بيحصل.
بدر قرب منها وقال بحزم
إنتِ مش السبب في حاجة.
مريم بصت له بحيرة.
بس لو أنا مش موجودة…
قاطعها
لو إنتِ مش موجودة، كانوا خبّوا الحقيقة للأبد.
ثم مد إيده لها.
تعالي.
مريم بصت لإيده لحظة، ثم مسكتها.
خرج بها من الغرفة، لكن قبل ما يبعدوا، فاطمة نادته
بدر!
وقف.
أوعى تثق في عمك.
بدر بص لها.
كنتِ تعرفي إنه هييجي؟
فاطمة سكتت.
فهم من سكوتها إن الإجابة نعم.
قال
في حاجة تانية مخبياها؟
فاطمة دموعها نزلت.
أبوك ما ماتش بسبب حادثة يا بدر.
اتجمد مكانه.
إيه؟
أبوك اتقتل.
مريم شهقت.
بدر رجع خطوتين.
مين قتله؟
فاطمة بصت للباب.
منصور.
سكت بدر تمامًا.
ثم ظهرت على وشه ابتسامة باردة.
يعني عمي هو اللي قتل أبويا؟
أيوه.
وليه؟
فاطمة قالت
عشان أبوك اكتشف إن منصور كان بيحاول يستولي على كل حاجة… وكان عنده دليل.
بدر لمس الورقة الموجودة في جيبه.
والدليل ده في الورقة؟
فاطمة هزت رأسها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *