جوزي رجع من السفر
فيه مستندات أخيرة ماقدرتش تسلمها.
سارة قالت
قبل موتها بيوم، ادت الفستان لخياطة اسمها روز.
Rosemont؟
هزت رأسها.
أيوه.
فهمت.
مريم هي اللي خلت الفستان يتخيط هناك.
سارة قالت
وطلبت منهم يعملوا جيب سري داخل الياقة.
بصيت للفستان في ذهني.
والورقة؟
قالت
مريم كتبتها قبل موتها.
ليه باسمي؟
سارة ابتسمت بحزن.
لأنها كانت تعرفك.
قلت
بس أنا ماكنتش أعرفها.
هي كانت تعرفك.
سكتت.
كانت بتشوفك في المكتبة اللي جنب الشركة.
افتكرت.
كنت بروح المكتبة دي فعلًا.
من سنين.
سارة كملت
قالت إنك مرة لقيتي محفظة واحدة من الموظفين وفضلتي تدوري على صاحبها لحد ما رجعتيها.
بصيت لكريم.
هي بنت حكمها عليا من موقف صغير؟
قالت سارة
مريم كانت بتقول إن الناس بتبان في المواقف الصغيرة.
سكتنا.
ثم قالت
وعشان كده اختارتك.
قلت
بس الفستان وصل لي بعد اتناشر سنة.
لأن روز احتفظت بيه.
ليه؟
مريم طلبت منها ماتسلمهش غير لو كريم رجع يسأل عنه.
بصيت لكريم.
وإنت رجعت؟
قال
من شهر.
ليه؟
عشان كنت بحاول أعرف الحقيقة.
سارة قالت
كريم كان بيدور على الملف من غير ما يقول لك.
بصيت له.
ليه ماقلتليش؟
قال
عشان كنت خايف.
مني؟
عليكي.
سكت.
كنت خايف لو عرفتي، تدخلي في الموضوع.
قلت
لكنك في الآخر جبت الفستان ليا.
هز رأسه.
روز قالت إن مريم كتبت إن الفستان لازم يوصل لنادية.
عشان أفتح الكارت؟
عشان تلاقي الرسالة.
بصيت لسارة.
وإنتِ؟
قالت
أنا عرفت الفستان أول ما شوفته.
ليه انهرتِ؟
خفضت عينيها.
لأن مريم كانت لابسته في آخر يوم شفتها فيه.
سكتت.
ولما شفت الحروف، افتكرت كل حاجة.
ثم قالت
أنا ماكنتش خايفة من الفستان.
أمال؟
كنت خايفة إن اللي قتلها يعرف إن الفستان رجع.
وفجأة فهمت.
الرجل اللي جاء إلى باب شقتنا.
الرسالة.
الصورة.
كل ده.
قلت
جمال.
سارة هزت رأسها.
أيوه.
هو اللي كان بيحاول ياخد الفستان.
كريم قال
لكن لو الملفات معانا، خلاص.
سارة بصت له.
مش خلاص.
وأشارت إلى الشاشة.
كان آخر ملف لم يُفتح.
اسمه
CONFESSION.
فتحناه.
ظهر رجل كبير في السن.
كان والد كريم.
كان التسجيل واضحًا إنه اتصور قبل سنوات.
قال
لو وصلت الرسالة دي لأولادي، يبقى أنا ماقدرتش أصلح اللي عملته.
كريم شد على إيد الكرسي.
والده كمل
أنا عرفت إن جمال كان بيسرق من الشركة. وسكت.
توقف.
لما مريم عرفت، حاولت أمنعها.
دموع كريم بدأت تنزل.
لكني ماطلبتش من جمال يقتلها.
صمت طويل.
طلبت منه يخوفها.
ثم قال
وأنا عارف إن ده مش عذر.
أخذ نفسًا.
الموظف اللي لعب في فرامل عربيتها كان بيشتغل بأوامري.
وضعت يدي على فمي.
أنا ماكنت أعرف إنهم هيعملوا كده.
ثم ظهر جمال في جزء آخر من التسجيل.
والد كريم قال
جمال هددني بعد الحادث.
ثم أضاف
وقال إن لو تكلمت، هيكشف كل حاجة ويخلي كريم يتحملها.
التسجيل انتهى.
كريم كان منهارًا.
مش بسبب نفسه.
بسبب أبوه.
سارة كانت بتبكي.
أما أنا…
فكنت حاسة إن آخر قطعة في اللغز وصلت مكانها.
اتصلنا بالشرطة.
قدمنا الفلاش ميموري.
قدمنا الأوراق.
والصورة.
والرسالة.
وبعد أيام، بدأت التحقيقات.
جمال اتقبض عليه بتهم مالية، وتم فتح التحقيق من جديد في وفاة مريم.
الموظف المسؤول عن صيانة السيارات اعترف بعد مواجهة الأدلة.
أما والد كريم، فاعترف بدوره.
لم يحاول كريم يحميه.
ولا سارة.
الحقيقة كانت أقسى من أي سر.
لكنها أخيرًا أصبحت حقيقة.
بعد عدة شهور، اتثبت إن مريم لم تكن ضحية حادث عشوائي.
كانت ضحية سلسلة من القرارات الجبانة، بدأت بالسكوت، وانتهت بجريمة.
أما كريم…
فما سابنيش.
ولا طلب مني أنسى.
ولا حاول يبرر.
في ليلة هادئة، كنا قاعدين في المطبخ.
نفس المكان اللي قعدت فيه يوم لقيت الورقة.
حط قدامي كوب قهوة.
وقال
أنا عارف إنك ممكن ما تثقيش فيا زي الأول.
بصيت له.
مش هكدب عليك.
سكت.
الثقة مش بترجع بكلمتين.
هز رأسه.
عارف.
قلت
بس الحقيقة اللي عرفناها تستاهل إنها تتقال.
ابتسم بحزن.
مريم كانت هتفرح.
بصيت للفستان.
كان متعلّق في مكانه.
لكن المرة دي ماكانش شكله مخيف.
كان مجرد فستان.
قطعة حرير زرقاء.
قطعة حملت سرًا لمدة اتناشر سنة.
قلت
هنحتفظ بيه؟
كريم هز رأسه.
لو عايزة.
بصيت له.
لأ.
نزعت الفستان من الشماعة.
حطيته في صندوق جديد.
وبعدين كتبت على الصندوق
مريم حمدي الحقيقة لا تموت.
بعد أسبوع، سلمناه لعائلة مريم.
لكن قبل ما أسلمه، فتحت الياقة للمرة الأخيرة.
كانت الخياطة القديمة لسه موجودة.
الحروف
م. س.
لمستها بأطراف صوابعي.
وفهمت أخيرًا معناها.
ماكانتش اسم رجل.
ولا اسم عشيق.
ولا سر عن زواج.
كانت اختصارًا كتبته مريم لنفسها
مريم سليم.
اسمها قبل زواجها.
هي اللي كانت مخفية في الفستان.
هي اللي كانت بتحاول توصل صوتها.
وهي اللي اختارتني أنا عشان أسمعه.
أما الورقة…
فكانت آخر رسالة منها.
إلى نادية حمدي… لو وصل الفستان إليها، يبقى كريم أخيرًا نفذ وعده.
الوعد كان بسيطًا.
إنه لو عرف الحقيقة يومًا…
مايسمحش للخوف يدفنها مرة تانية.
بعد سنة، في أول فبراير، نزل المطر على بورتلاند بنفس طريقته القديمة.
رذاذ خفيف.
شارع لامع.
ولمبة شارع منورة رغم الصبح.
وقفت عند الشباك.
كان عند الباب شمسيتين.
واحدة ليا.
والتانية لأي حد ينسى شمسية.
ابتسمت.
لأن بعض الأشياء ما بتتغيرش.
لكنني أنا اتغيرت.
زمان، كنت أعتقد إن أسوأ شيء ممكن يحصل للإنسان هو إنه يكتشف إن شخصًا وثق فيه أخفى عنه حقيقة.
دلوقتي عرفت إن الأسوأ هو إن الحقيقة نفسها تفضل مدفونة لمجرد إن الكل خايف منها.
مريم ماقدرتش تتكلم.
لكنها تركت كلامها في مكان ماحدش كان هيدور فيه.
داخل فستان حرير.
وكان المفروض يكون هدية.
لكنه في الحقيقة…
كان آخر رسالة كتبتها امرأة ماتت وهي تحاول تقول الحقيقة.
وأحيانًا…
الرسالة بتاخد اتناشر سنة عشان توصل.
لكن لما توصل أخيرًا…
مافيش حد يقدر يرجعها تاني للصمت.