بنت ارياف
عايدة صرخت في القاعة:
— كدب! الكلام ده كله كدب وتزوير!
الأستاذ فتحي كمل بثبات:
— مش بس كده يا فندم. تقارير الخبراء المرفقة بتاكد إن العقد اللي أتقدمت بيه الحجة عايدة النهاردة مزور ومكتوب بتاريخ حديث، فضلاً عن إن التوقيع المنسوب للمرحوم هو تقليد أعمى لخطه. والأهم من ده كله… إن المرحوم ساب وصية مسجلة بالصوت والصورة عند الشاهر العقاري، حاطين فيها شرط أساسي: يحرم شريف وأمه من أي تصرف أو إدارة في التركة لو حاولوا الغدر أو التزوير.
عايدة اتسمرت في مكانها والدم جف في عروقها. شريف انهار على الكرسي وحط إيده على وشه، وشاف كل الأوهام اللي عاش فيها بتتنسف في ثانية واحدة.
القاضي أصدر قراره فوراً ببحفظ الدعوى المزورة، وتحويل العقد المزيف لنيابة الأموال العامة لتوجيه تهمة التزوير واستعمال محرر مزور لـ عايدة وشريف.
خارج القاعة، كانت النيابة العامة في انتظارهم.
وقبل ما أمين الشرطة الكلبشات تقفل على إيد شريف، قربت مريم بكل هدوء وطلعت تليفونها وشغلت التسجيل الصوتي اللي سجلته لـ نورهان مراته وهي بتعرض تبيع ملفاته بمليون جنيه عشان تهرب.
شريف بص لمراته بصدمة وذهول، ونورهان وشها جاب ألوان وما قدرتش تنطق كلمة واحدة، ووقفت الشرطة تقبض على شريف بتهمة اختلاس الـ 18 مليون جنيه وتزوير رهن الفيلا، ووراها نورهان بتهمة التستر والتآمر.
عايدة وقفت في نص الطابق بتترعش، ضاع منها كل حاجة: العز، الفيلا، الهيبة، وابنها المدلل رايح السجن. بصت لـ يوسف ومريم بكسرة ودموع:
— يوسف… يا ابني… هترضى أمك تترمى في الشارع وتتسحل في المحاكم؟
يوسف بص لها بنظرة ملยานة حزن وألم، وقال بأسى:
— أنا ما رمتكيش يا أمي… أنتِ اللي اخترتي الكبر والظلم. الفيلا اللي كنتِ فاكراها ملكك، أنا اللي شاريهالك بفلوسي من سبع سنين عشان تعيشي ملكة. بس أنتِ اخترتي تهينيني وتهيني مراتي قدام الكل وتدوسي على كرامتها.
مريم قربت من عايدة وقالت لها بصوت واطي وثابت:
— “بنت الأرياف” اللي استكترتي عليها لقمة نظيفة على سفرتك، هي اللي كانت بتدفع مصاريف علاجك وسفرياتك من أرباح أسهما في شركة الشحن من غير ما تعرفي… أنا مش هسيبك تترمي في الشارع يا حجة عايدة، شقة طنطا القديمة بتاعت أهلي مفتوحة لك تقعدي فيها… عشان تفتكري ديماً إن الأصل مش بالفلوس ولا بالقصور، الأصل بالنظافة والأخلاق.