اول ما قولت لابني

حصري لصفحة روايات رولا
​أول ما قلت لابني ومراته إني خلاص هطلّع معاش وبأفكر أقعد عندهم فترة، مي، مراته، رزعت الشوكة في الطبق بقوة لدرجة إن المعالق والشوك اللي حواليها ارتبكوا ورنّوا على السفيرة.
​”لو هتقعد هنا، هتدفع ألفين جنيه كل شهر،” قالتها وهي بتبصلي بحدة. “وهتنضف الثلاث أدوار، وتقص نجيل الجنينة، وتهتم بالبيت، وتاخد العيال توديهم المدرسة وتجيبهم. إحنا مش هنشيل واحد كسلان وعالة عليا.”
​ما رديتش في ساعتها.
​بدل ده، بصيت لابني.
​هشام كان باصص في طبقه كأنه فجأة بقى مبهور بالأكل اللي قدامه ومهتم بيه جدًا.
​ولعدة ثواني مبهمة ومقلقة، ما نطقش ولا كلمة.
​وبعدين هز راسه.
​مرة واحدة بس.
​الحركة الصغيرة دي وجعتني أكتر بكتير من أي كلمة قالتها مي.
​أنا اسمي نبيل فتحي.
​كان عندي ستين سنة، وبعد تقريبًا أربع عقود شغل في طاحونة الحياة، جسمي كان خلاص بدأ يصرخ ويطالبني أخد بالي منه.
​ركبي كانت بتنقح عليا.
​وكتافي وجعاني.
​وضهري من تحت كان بيفكرني كل يوم الصبح إني خلاص ما بقتش في الثلاثينات.
​جه الوقت إني أهدي اللعب شوية.
​في المسا ده، كنت رايح بيت هشام ومي وأنا فاكر إني رايح أقول خبر عادي وبسيط.
​”أنا قررت أطلع معاش،” قلتلهم. “وكنت بفكر أقعد هنا معاكم شوية.”
​نظرات وشوشهم كشفتلي على طول هما افترضوا إيه.
​نبيل طالع معاش.
​يبقى أكيد نبيل فلس وما بقاش حيلته جنيه.
​أنا بصراحة معذورين لو افتكروا كده.
​أنا عمري ما حاولت أظهر بمظهر الغني أو أتباهى بفلوسي.
​كنت بلبس قمصان قديمة لحد ما أكمامها تداوب وترهق.
​وعربيتي النص نقل كانت بقى لها طناششر سنة معايا، متجرحة من كل ناحية وكل تجريحة فيها وراها حكاية.
​وكل ما هشام كان يسألني شغال إيه، كنت أقوله إني لسه بساعد في المحلات.
​على قد معرفته، أنا قضيت معظم حياتي بأدير محل بقالة صغير في الحي.
​وده ما كانش كذب.
​بس اللي ما كانش يعرفه هو إيه اللي حصل بعد ما أول محل صغير ده نجح وفتح أبوابه.
​هو عمره ما اهتم يسأل.
​وأنا عمري ما حسيت إني محتاج أشرح.
​لما هشام كان صغير، أخدت قرار مقصود جدًا.
​ما كنتش عايزه يكبر وهو فاكر إن نجاحي ضامن لمستقبله.
​كنت عايزه يبني نفسه بنفسه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *