انتي في غيبوبه
صحيت فريدة على ريحة المطهرات وصوت المطرة على شباك الأوضة في مستشفى دار الفؤاد بالقاهرة. لثواني معدودة ماكانتش فاهمة ليه جسمها تقيل أوي كده مش قادر يتحرك، وحلقها بيحرقها والسقف اللي فوقيها غريب عنها.
كانت أمها عفاف واقفة جنب الشباك مع جوزها جمال، وأخوها الكبيرة مازن واقف عند الباب ومربع إيديه. محدش فيهم ابتسم لما فتحت عينها، وده قلقها أكتر من صوت الأجهزة اللي جنب السرير.
سألتهم بصوت بالعافية طالع من زورها الناشف: “هو إحنا سنة كام؟ وأنا بقالي قد إيه هنا؟”
عفاف بصلت لجمال قبل ما تنطق: “إنتي في غيبوبة بقالك ست شهور يا فريدة.. والنهاردة فرح كريم ونيرة.”
اسم كريم نزل عليها زي الصاعقة، لأن كريم ده خطيبها اللي بقالهم سوا 8 سنين. واسم نيرة نزل وراه، لأن نيرة تبقى أختها الكبيرة!
فريدة فضلت تبص لأمها ومذهولة: “أكيد تقصدي كريم ونيرة تانيين.. الكلام ده مالهوش أي معنى!”
قرب جمال خطوة بملامح راجل مش فاهم غير في الأوراق والمصالح: “ماكنّاش عارفين إنتي هتقومي منها ولا لأ، والدكاترة قالوا ممكن يحصل تلف في المخ. ماكانش ينفع نطلب من كريم يوقف حياته للأنهاية.”
ضربات قلب فريدة بدأت تسارع على الشاشة جنبها: “فراح كمل حياته بأختي؟”
أختها عفاف وشها اتغير وقالت بتذمر: “عيلة كريم وعيلتنا بينهم بيزنس وشراكة كبيرة، ونيرة وكريم قربوا من بعض لما كانوا بيتابعوا ظروف حادثتك. قرينا إننا ننقذ بيزنس العيلتين بدل ما نهد كل حاجة.”
مازن أخوها رد بسخرية وهو واقف عند الباب: “لو كنتي فضلتي غايبة يوم كمان، ماكانش حصل كل العك ده!”
فريدة بصتله وهي مش عارفة إيه اللي يوجع أكتر.. خيانتهم ولا قسوة كلامهم.
افتكرت اللي حصل من ست شهور، لما كانوا مسافرين للساحل الشمالي هي ونيرة وكريم وأمهم، وفجأة فرامل العربية قطعت على طريق الأوتوستراد. فريدة فاكرة كويس إنها رمت نفسها على أختها نيرة عشان تحميها، وفاكرة كريم وهو راكع جنبه في الشارع مستني الإسعاف وبيحلف إنه هيستناها.
الراجل اللي حلف يستناها.. رايح يتجوز الأخت اللي هي حمتها بجسمها!
بعد دقائق دخل كريم الأوضة ولابس بدلة الفرح، ووراه نيرة بلبس الفستان وتحته معطف. ماسكين إيد بعض، ومن غير ما ينطقوا كانت الحقيقة واضحة.