الخدامه حكايات رودي خالد
داليا فضلت واقفة مكانها حوالي نص دقيقة قبل ما تستوعب.
طلعت موبايلها، وراحت ناحية البلكونة واتصلت بحد وهي بتوطي صوتها.
ما سمعتش الكلام.
لكن شفت كتفها بيترعش من العصبية.
الخدامة اللي ضربتها كانت قاعدة على الأرض بتلم الممسحة، ومن ساعة القلم وهي مش قادرة ترفع عينيها في وشي.
أما الخدامة التانية، فاختفت جوه المطبخ.
سمعت صوت المغرفة وهي بتخبط في البوتاجاز.
وبعدين سكون.
قعدت على الكنبة أتفرج على المكان.
الشقة مساحتها تقريبًا مية وعشرين متر.
كل الأثاث جديد.
الألوان أغلبها رمادي.
ورا التلفزيون لوحة كبيرة.
فوق الترابيزة طبق فاكهة.
المانجا متقطعة وجاهزة.
وجنبها كوبيتين مية.
واحدة منهم محدش لمسها.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي كانت فوق الجزامة.
صورة.
قمت.
مسكت البرواز.
أحمد وداليا.
أحمد حاطط إيده حوالينها.
وهما الاتنين واقفين قدام مول كبير.
داليا شايلة أكياس تسوق وبتضحك بمنتهى السعادة.
بصيت للتاريخ المكتوب أسفل الصورة.
من تلات شهور.
من تلات شهور، أنا كنت لسه عايشة في بيتنا القديم.
وفي نفس الفترة، أحمد كان قايللي إنه مسافر المحافظة عشان شغل مهم.
رجعت الصورة مكانها.
البرواز خبط بخفة في سطح الجزامة.
بعد حوالي ربع ساعة، الباب اتفتح.
دخل أحمد.
ريحة السجاير كانت سابقة دخوله.
لابس بولو كحلي.
وفي إيده ساعة جديدة عمري ما شفتها قبل كده.
جزمة جلد جديدة.
وشعره متسرح لورا بالجل.
أول ما شافني قاعدة على الكنبة وقف
لحظة.
وبعدين ابتسم.
جيتي؟
بصيتله.
مش إنت اللي بعت حد يجيبني؟
قرب من الترابيزة.
الطريق كان كويس؟
مد إيده للكوباية اللي محدش شرب منها، وشرب رشفة.
وبعدين قال
داليا ما ضايقتكيش في الطريق، صح؟
داليا.
الطريقة اللي نطق بيها اسمها كانت كفاية.
ما رديتش.
داليا خرجت من البلكونة ووقفت جنب أحمد.
ملامحها اتغيرت تمامًا.
مفيش ابتسامة.
ومفيش دموع.
لكن عاملة وش المظلومة اللي مستنية الراجل اللي معاها يدافع عنها.
قالت
أحمد… هي ضربت الخدامة.
أحمد بصلي.
منى، إنتِ عملتي كده ليه؟
قلت
خدامتك بتناديها يا مدام، وأنا بتقولي إنتِ.
أحمد عقد حواجبه وبص للخدامة.
الخدامة نزلت راسها، ولسه علامة القلم باينة على خدها.
قال أحمد
الموضوع…
وفرك إيديه في بعض.
يمكن أنا اللي ما وضحتش لهم الدنيا كويس. هتكلم معاها بعدين، لكن برضه مش لازم تمدي إيدك عليها.
رفعت حاجبي.
مش لازم؟
خلاص يا منى، خلاص.
لوح بإيده بنفاد صبر، وقعد على الكنبة اللي قصادي.
انحنى، ومد إيده تحت الترابيزة، وطلع ظرف ورق بني.
حطه قدامي.
أنا طلبت منك تيجي النهارده عشان فيه موضوع لازم نخلصه.
زق الظرف ناحيتي.
ما لمستوش.
قال
افتحي.
فتحت الظرف.
طلعت الورق اللي جواه.
اتفاق طلاق.
كل حاجة مطبوعة وجاهزة.
بيانات الطرف الأول والطرف التاني مكتوبة.
قلبت لآخر صفحة.
أحمد ممضي.
وحاطط بصمته جنب الإمضاء.
مكان إمضائي أنا بس هو اللي فاضي.
رجعت للصفحة التانية.
وقريت البنود واحدة واحدة.
الممتلكات المشتركة التي تكونت بعد الزواج لا يوجد.
الديون المشتركة التي تكونت بعد الزواج لا يوجد.
الزوجة تتنازل طواعية عن كامل حقها في المطالبة بأي تقسيم للممتلكات.
وفي آخر الصفحة، بخط أصغر
تلتزم الزوجة بإخلاء محل الإقامة الحالي خلال ثلاثين يومًا من تاريخ توقيع الاتفاق.
رفعت عيني وبصيتله.
يعني عايزني أخرج من الجوازة دي بإيدي فاضية؟
أحمد رجع بضهره للكنبة، وحط رجل على رجل.
منى، خلينا نتكلم بصراحة.
بصلي وكأنه بيشرح حاجة بديهية لطفل.
إنتِ بقالك كام سنة مش بتشتغلي؟ مصاريف البيت كلها كانت من فلوسي. أقساط الشقة أنا اللي كنت بدفعها، والعربية أنا اللي بصرف عليها.
فتح إيديه.
قوليلي بقى… إنتِ عايزة تاخدي إيه؟
داليا كانت واقفة جنبه، وما قدرتش تمنع نفسها من التدخل.
بصي يا منى، أحمد أصلًا مقدّر العِشرة جدًا. فيه ستات كتير بتتطلق وما بتاخدش أي حاجة.
بصيتلها.
ابتسمتلي نفس الابتسامة الناعمة.
أنا طبعًا مش بتدخل بينكم… بس في الآخر إنتوا كنتم زوج وزوجة، والأفضل إن كل واحد يروح لحاله بهدوء ومن غير مشاكل.
رجعت ورق الطلاق على الترابيزة.
وقلت
مش همضي.
أحمد نزل رجله فورًا.
يعني إيه؟
يعني الاتفاق ده فيه مشكلة.
مشكلة إيه؟
قلت
الشقة.
وبصيتله في عينه.
شقتنا القديمة اللي في غرب المدينة… مقدمها أبويا وأمي هما اللي دفعوه.
ملامح أحمد بدأت تتغير.
كملت
وعقد ملكية الشقة فيه اسمي.
سكت لحظة.
ولا إنت نسيت؟
وش أحمد اتشد.
داليا لفت بسرعة وبصتله.
قلت
وفيه العربية كمان.
رجعت عيني لأحمد.
العربية السودة اللي إنت بتسوقها… أبويا اشتراها ودفع تمنها كامل قبل جوازنا.
والعربية مسجلة باسمي.
ميلت راسي شوية.
دي كمان نسيتها؟
الصالة كلها سكتت.
إيد أحمد كانت فوق ركبته.
وصوابعه بدأت تتقفل واحدة واحدة.
فضل باصصلي من غير ما يتكلم.
أما داليا، فالابتسامة اختفت من وشها نهائي.
شدت أحمد من كم القميص.
أحمد…
بصتله بعدم تصديق.
مش إنت قلتلي إن الحاجات دي كلها بتاعتك؟
أحمد ما بصّش لها أصلًا.
قمت من مكاني.
مسكت اتفاق الطلاق.
شررررخ!
قطعته نصين قدامهم.
ورميت الورق على الترابيزة.
عايز تطلقني؟
بصيت لأحمد.
ما عنديش مشكلة.
وبعدين نقلت عيني لداليا.
بس اللي هيخرج من الجوازة دي بإيده فاضية…
رجعت بصيت لأحمد وقلت بهدوء
مش أنا.
03
أحمد فضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين ضحك.
ضحكة قصيرة، فيها توتر أكتر من السخرية.
إنتِ فاكرة إن مجرد إن اسمك مكتوب في ورق الشقة والعربية يبقى خلاص؟ الموضوع مش بالبساطة دي يا منى.
قعدت تاني على الكنبة.
وأنا ما قلتش إنه بسيط.
داليا، زوجته الجديدة، بصت بيني وبينه وهي مش فاهمة.
أحمد… يعني إيه الكلام ده؟ إنت قلتلي إن الشقة القديمة بتاعتك، وإن العربية كمان بتاعتك.
لف ناحيتها بعصبية.
داليا، مش وقته.
لأ، وقته.
صوتها على فجأة.
لأنك من أسبوعين بتقولي هنبيع العربية ونحط تمنها في مقدم الفيلا!
ابتسمت.
فيلا كمان؟
أحمد رمقها بنظرة خلتها تسكت.
لكن الكلمة كانت خرجت.
طلعت موبايلي من شنطتي وفتحته.
كملي يا داليا، أنا مهتمة جدًا أعرف خططكم.
قال أحمد بعصبية
اقفلي الموبايل ده.
ليه؟
منى، ما تستفزينيش.
لمحة نيوز