مرات اخويا حكايات علياء عامر
مسكت إيدها وبوستها وأنا بصرخ بصوت واطي من الفرحة: “حامل يا هناء! ربنا جبر بخاطرك يا حبيبتي، ربنا مابينساش حد! الست سنين تعبك وصبرك مضعوش هدر!”.
هناء كانت بتبصلي وهي مش مصدقة، حاطة إيدها على وبترتعش: “حامل؟ بجد يا مروة؟ يعني أنا مش بحلم؟ ربنا رزقني من غير ما أدخل في سكة حقن ولا عمليات؟ دكاترة الدنيا قالوا صعب، وربنا قال كن فيكون؟”.
في اللحظة دي، أول حاجة جت في بالي هي أحمد. عُقلي طار.. أحمد اللي راح اتجوز وباع عشان كلمة “عايز أشوف عيالي”، أحمد اللي ساب الجوهرة اللي كانت صايناه وركض ورا شهوته ورغبته تحت مسمى الشرع والحق. مسكت التليفون وإيدي بترتعش، كنت عايزة أكلمه وأصرخ في وشه، أقوله تعال شوف ربنا رد اعتبارها إزاي! تعال شوف الست اللي سبتها عشان مابتخلفش، ربنا جبر بخاطرك وبخاطرها وهي بعيدة عنك وفي بيتي!
بس هناء مسكت إيدي بسرعة وقوة، وبصتلي بعينين فيها نظرة غريبة جداً.. مكنتش نظرة ضعف، كانت بداية تحول جديد في شخصيتها، وقالتلي بصوت حاسم ومبحوح: “لا يا مروة.. أوعي تتصلي بيه. أوعي تقوليله حرف واحد”.
استغربت وبصلتها بذهول: “إنتِ بتقولي إيه يا هناء؟ ده جوزك! ده أبوه! ده كان حلم عمره، لازم يعرف إن ربنا رزقكم!”.
هناء ابتسمت ابتسامة وجع، مسحت دموعها وقعدت بصلابة مكنتش شوفتها فيها قبل كده: “أحمد باعني في اللحظة اللي كنت محتاجة إيده تطبطب عليا. اتجوز عليا وعمل عزومة وفرح وأنا قلبي بيبكي دم. قالي ماليش في سكة الدكاترة والتعب واستخصر فيا المحاولة. أحمد فاكر إن الأطفال بتمشي بالطلب، وميعرفش إن إرادة ربنا هي اللي بتمشي. ابن ده.. مش هيعرف عنه حاجة دلوقتي خالص. أنا مش هبقى كارت كسبان في إيده يرجع بيه يتفشخر قدام مراته الجديدة ولا يرجعلي عشان أضمنله العيل. هو اختار طريقه، وأنا ربنا جبر بخاطري بعيد عنه”.
حاولت أقنعها: “بس ده حقه يا هناء، والبطن لما تكبر الكل هيعرف، وأحمد بييجي كل كام يوم يتطمن عليكي خلسة عشان ضميره!”.
ردت بقوة: “يتطمن عشان يتخفف من ذنبه يا مروة! ييجي يرمي كلمتين ويمشي لبيته الجديد ومراته الجديدة. لما البطن تكبر يحلها ألف حلال، بس حالياً أحمد مش هيعرف.. أنا عايزة أعيش الحمل ده في هدوء، خايفة من نكادته وخايفة من مراته الجديدة ومن المشاكل اللي هتصنعها لما تعرف. سيبيني ألم عضامي وأفرح بابني بعيد عن قرفته”.