خمسه الآلاف حكايات ميرا احمد

 

“مش مؤسسة.”

 

ثم خفض صوته.

 

“شبكة.”

 

شبكة من رجال الأعمال والسياسيين والرياضيين.

 

شبكة كانت تتحكم في البطولات.

 

في الأموال.

 

وفي أشخاص كثيرين.

 

قلت:

 

“ويونس كان جزءًا منها؟”

 

قال أبي:

 

“كان يحاول تدميرها.”

 

توقفت.

 

“أخويا كان ضدهم؟”

 

“نعم.”

 

“وإنت؟”

 

“كنت أساعده.”

 

“وعمر؟”

 

نظرنا إليه.

 

قال أبي:

 

“عمر لم يكن يعرف كل شيء.”

 

ثم أضاف:

 

“لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.”

 

نظر عمر إليه.

 

“إيه؟”

 

قال أبي:

 

“إن يونس لم يمت.”

 

صمت عمر.

 

ثم قال:

 

“كنت أعرف.”

 

صرخت:

 

“وكنت ساكت؟!”

 

قال:

 

“لأن يونس نفسه طلب مني.”

 

“ليه؟”

 

اقترب مني.

 

“لأنه كان يراقبك.”

 

تراجعت.

 

“كان بيراقبني؟”

 

“من بعيد.”

 

“ليه؟”

 

أخرج عمر هاتفه.

 

فتح صورة.

 

كانت صورة لي وأنا أعمل في أحد المطاعم.

 

ثم صورة أخرى وأنا أخرج من المستشفى.

 

ثم صورة ثالثة…

 

لي وأنا أرقص الليلة.

 

قلت:

 

“إنتوا كنتوا بتراقبوني طول الوقت.”

 

قال عمر:

 

“كان يحميك.”

 

نظرت إلى الصورة الأخيرة.

 

كان هناك رجل يقف خلفي.

 

نفس الرجل.

 

نفس الخاتم.

 

قلت:

 

“هو هنا.”

 

هز عمر رأسه.

 

“أيوه.”

 

ثم اقترب من الصورة.

 

كبرها.

 

نظر إلى وجه الرجل.

 

وفجأة…

 

تغيرت ملامحه.

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

لم يجب.

 

“عمر!”

 

قال بصوت منخفض:

 

“ده مش أبويا.”

 

“مين؟”

 

رفع عيني إليّ.

 

“ده يونس.”

 

توقفت أنفاسي.

 

في اللحظة نفسها…

 

رن هاتف القاعة.

 

رفع آدم السماعة.

 

“ألو؟”

 

صمت.

 

ثم أعطاني الهاتف.

 

“بيقول عايزك.”

 

أخذته.

 

“مين؟”

 

جاء صوت رجل هادئ.

 

“نورهان.”

 

تجمدت.

 

“يونس؟”

 

ضحك.

 

ضحكة قصيرة.

 

“كنت مستني منك وقت أطول عشان تعرفيني.”

 

وضعت يدي على فمي.

 

“إنت فين؟”

 

“قدامك.”

 

نظرت حولي.

 

لم أر أحدًا.

 

قال:

 

“بصي ناحية المسرح.”

 

التفت.

 

كان هناك رجل يقف تحت ضوء واحد.

 

بدلة سوداء.

 

نفس ملامح الصورة.

 

نفس العينين.

 

نفس العلامة على يده.

 

قال:

 

“أهلًا يا أختي.”

 

لم أستطع الكلام.

 

اقترب خطوة.

 

ثم قال:

 

“بس قبل ما تحضنيني…”

 

توقف.

 

“لازم تعرفي حاجة.”

 

“إيه؟”

 

ابتسم.

 

“أنا مش الشخص اللي أنقذك من الحادث.”

 

ثم أشار إلى عمر.

 

“هو.”

 

تجمد عمر.

 

أكمل يونس:

 

“وعشان تعرفي الحقيقة كاملة…”

 

أخرج مسدسًا.

 

رفعه نحو عمر.

 

“لازم أسأله سؤال واحد.”

 

صرخت:

 

“يونس، لأ!”

 

ابتسم.

 

“مين اللي قطع فرامل عربيتك يا نورهان؟”

 

ثم نظر إلى عمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *