بابا بيسد حكايات دينا محمد

مبتعمليش حاجة
بابا بيسد في كل حاجة وأنتِ ما بتعمليش أي حاجة.. يا دوب قاعدة وممددة!
بنتي ريم كان عندها 7 سنين لما رمت في وشي الكلام ده.. قالتها قدام الكل بثقة حد بيتردد على مسامعه الكلام ده كل يوم لحد ما صدقه.
كنت قاعدة على الكنبة وجسمي بيموت من السخونية، حرارتي جايبة 39 وديداني بتتقطع.. إيدي كانت بترعش وبلوزتي لسة عليها بقع من الصلصة. طول الصبح واقفة في المطبخ بطبخ لست أفراد لأن حماتي، الحجة نادية، قررت تعزم إخوات جوزي أحمد من غير ما تقولي.. عملت فتة بموزة، ورز، وسلطات، وعصاير، وبعد ما أكلوا شيلت السفرة وغسلت الحيلل والمواعين وهي قاعدة في البلكونة بتتكلم في التليفون وتقزقز لب.
ولما صدقت قعدت أريح، ريم قربت مني، شدت من عليا البطانية وقالتلي
تيتا بتقول إن الست اللي مابتعملش قرش ما يحقلاش تتعب ولا تشتكي!
الحجة نادية، وهي قاعدة جنب الشباك بتقشر سفندية، كملت ببرود
البت ما بتتبلاش عليكِ يا هبة.. البت بتشوف وتفهم! ابني بيطلع عينه 12 ساعة في الشغل، وأنتِ حتى مش عارفة تستقبلي أهله بوش بشوش!
حسيت بنار جوة صدري أشد من نار الحمى اللي في جسمي.. بصيت لأحمد مستنية منه كلمة، كان واقف ماسك الموبايل وساكت زي التماثيل.
من عشر سنين، أنا كنت شغالة مدير مبيعات في شركة أغذية كبيرة في مدينة نصر، بسافر وبمسك حسابات بمليارات وكان مرتبي تقريباً قد مرتب أحمد. لما حملت في ريم، جالي إجهاض منذر والدكتور كتبلي راحة تامة شهرين.. وقتها أحمد ترجاني أسيب

الشغل
يا هبة هما كام سنة بس.. أنتِ انزلي على راحتك وربّي البنت، وأنا هشيل البيت كله.. إحنا واحد.
وصدقته..
جت ريم، وجت معاها سهر الليالي، واللف على الدكاترة، ونضافة البيت، والتربية، والمدارس، والأكل والطبيخ. أحمد اترقى مرة وتانية، واشترينا شقة في التجمع، وكل الناس كانت بتباركله على شطاره والوصول ده.. ولا حد افتكر إن أنا اللي كنت شايلة البيت من السفر عشان هو يعرف يركز في شغله وينجح.
بعد ما حمايا اتوفى، الحجة نادية جت تعيش معانا.. قلت مؤنسة وتسليني. في أقل من شهر كانت سحبت مفاتيح الخزينة، وراجعت الفواتير، وأقنعت أحمد إنه يسلمها هي المصروف لأن أنا ايدي فرطة ومابعرفش أدبر البيت.
كانت كل يوم الصبح ترميلي في إيدي 420 جنيه.
بال 420 جنيه دول، كان مطلوب مني أجيب أكل ل 4 أفراد، ومُنظفات، وطلبات لريم للمدرسة، وأي طوارئ في البيت. لو طلبت زيادة، تقول لي هاتي الفواتير الأول.. لو جبت علبة زبادي زيادة تقول لي دلع وميعة.. لو يوم الأكل مافيهوش لحمة، تطلعني خايبة وما بعرفش أصرف. ياما كملت مصاريف البيت من بيع هدوم قديمة عندي، أو من قرشين شايلانهم من زمان، أو حتى إني مافطرش عشان أوفّر!
وأحمد؟ ولا كان بيسأل الفلوس دي بتعمل إيه ولا بتكفي إزاي.
أمي أدرى بالقرش يا هبة.. بلاش تعملي مشاكل من ولا حاجة.
المشكلة كبرت جوة بنتي.. ريم بدأت تقول إن الشقة دي بتاعة باباها، وإن تيتا هي اللي بتأمر وتنهي، وأنا مجرد شغالة في البيت لأني ما بجيبش فلوس. بدأت تسيب لعبها مرمية، وترفض تأكل من إيدي، ومرة زعقتلي عشان أكوي لها المريلة ما أنتِ قاعدة في البيت مابتعمليش حاجة!
في اليوم ده، وأنا سخنة ومتهانة قدام العيلة كلها، عرفت إني مش بس خسرت شغلي واستقلالي.. أنا خسرت احترام بنتي ليا.
قمت بالعافية ودخلت الأوضة.. سحبت شنطة سفر صغيرة، حطيت فيها طقمين، وورقي، وصورة لريم وهي بيبي.
الحجة نادية وقفت على باب الأوضة وربعت إيدها
طريقة السلامة يا حبيبتي.. بس ما تاخديش حاجة من شقى ابني!
رديت وأنا صوتي بيرعش
مش عايزة حاجة من حد.. أنا بس ماشية من المكان اللي اتعلمت فيه إني مالياش قيمة.
ريم كانت واقفة في الصالة بتبصلي.. كنت مستنية تجري عليا ، بس استخبت ورا ظهر تيتا.
في اللحظة دي أحمد دخل الأوضة، قفل الباب، طلع محفظته، وحط في إيدي كارت بنك أسود VIP.
الباسورد هو تاريخ جوازنا يا هبة.. سيبيهم واخرجي النهاردة. روحي اقعدي في فندق، أو عند اختك في المعادي، أو أجري شقة.. هاتي علاجك وارتاحي.
بصيتله بذهول
أنت كمان عايز تخلص مني وتبعني؟
أنا عايزك تبعدي عن العك ده شوية لحد ما أصلح المهزلة اللي أنا سكت عليها وسمحت بيها.
الحجة نادية ضحكت بصوت عالٍ من الصالة
هه! هتطرد أمك عشان واحدة حتة خدامة ومتربية على حسك؟
أحمد ما ردش عليها.. خرج للصالون، مسك محفظته وقدمها، وسحب منها أربع ورقات بلمية ورقة ب عشرين جنيه.
حطهم على الترابيزة وقال بصوت يقطع العرق ويسيح دمه
أنا مش هطردك يا أمي.. بس من بكرة الصبح، أنتِ اللي هتمسكي البيت ده وهتمشينا كلنا بنفس ال 420 جنيه اللي كنتِ بتديهم لهبة كل يوم.
الحجة نادية بصت لل 420 جنيه، ووشها أصفر زي الليمونة، وجسمها بدأ يترعش..
ساعتها بس فهمت.. المبلغ ده ماكانش مجرد بخل أو تقشير.. ال 420 جنيه دول كانوا وراهم سر أسود ومصيبة أقدم من كدة بكتير جوة البيت ده!
الجزء الثاني الحقيقة المستخبية والدرس القاسي
نزلت السلم وأنا رجليا مش شايلاني، دموعي مغرّقة وشي، والسخونية لسة بتأكل في جسمي. أخدت عربية وطلعت على بيت أختي في المعادي. أول ما فتحت لي الباب وشافت منظري والشنطة في إيدي، ده.. فتحنا كارت البنك الأسود اللي أحمد إدوهولي، ولقيت رسالة جاية على تليفونه برقم حساب مكتوب فيه مبلغ يصدم.. أحمد مكنش بيديني الكارت ده عشان يسكتني، ده كان أول خيط يفهمني إن في كارثة بتحصل من ورايا.
اليوم الأول ال 420 جنيه على أرض الواقع
في شقة التجمع، صحيت الحجة نادية الصبح على صوت ريم وهي بتعيط وعايزة تروح المدرسة
يا تيتا فين اللانش بوكس بتاعي؟ فين البان كيك والفاكهة اللي مامي بتعملهوملي؟
الحجة نادية نزلت السوبر ماركت تحت البيت ب 420 جنيه، تفاجأت إن ثمن علبة جبنة وشوية بيض وعيش وفينو أخدوا أكتر من نص المبلغ!
ولما جمدت قلبها ودخلت محل الخضار والمحل اللي جنبه، اكتشفت إن ال 420 جنيه مابيكفوش حتى جيبان غدا يوم واحد لأربع أفراد، ناهيك عن المنظفات، ومصاريف المدرسة، وطلبات البيت!
رجعت الشقة وهي بتلهث، وريم رفضت تأكل الجبنة القريش والعيش الناشف وقعدت تعيط
أنا عايزة مامي! مامي كانت بتعملي
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *