حماتي شمتت بقلم محمد عبده

العنوان مش خدامة في بيت حد
الجزء الأول
حماتي شتمت أمي علشان ما حطّتش لحمة لأخت جوزي، وقالت قدام الكل
واضح إن محدش رباكي!
قدام العيلة كلها، قومت رامية الصينية في الزبالة وقلت بهدوء
أنا ما جيتش هنا خدامة.
جوزي وطّى عينه وسكت بس بعد كام يوم، ورقة رسمية هتكشف إن سكوته كان مخبي حاجة أخطر بكتير.
إنتي عمياء يا منى؟! حطي لحمة لنسرين! العروسة المحترمة ما تقعدش تاكل وأخت جوزها طبقها فاضي!
صوت حماتي، مدام فاطمة، دوّى في السفرة وخلى الاتناشر واحد قاعدين يسكتوا فجأة.
أنا كنت لسه متجوزة أحمد بقالي 6 أيام بس.
العزومة دي في بيتهم في مصر الجديدة كانت أول ظهور رسمي ليا كزوجة.
صحيت من الساعة 5 الفجر، نزلت السوق، وقعدت ساعات بطبخ
مكرونة بالصلصة، فراخ محمرة، محشي، وشوربة.
كنت عايزة أثبت لهم إني حتى لو جاية من عيلة بسيطة في شبرا، داخلة البيت ده باحترام وقلب مفتوح.
لكن من أول ما حماتي دخلت المطبخ ولا حاجة عجبتها.
الأكل ريحته ثوم زيادة قالت وهي بتلوّح بإيدها إحنا بنستقبل ناس محترمة هنا، مش عمال.
نسرين، بنتها وعندها 25 سنة، بصّت للأكل وكشّرت.
الأكل ده بلدي قوي أنا طلبت أكل من مطعم شيك. ده اللي يتقدم للضيوف.
زقّت الأطباق بتاعتي على جنب، وحطت علب أكل غالي في نص الترابيزة.
أحمد دخل يجيب تلج، شاف وشي ووطّى عينه.
ما قالش ولا كلمة.
طول الأكل، حماتي كانت بتمنع الناس يدوقوا أكلي
خليكوا في الفراخ دي، دي أنضف التاني ده باين عليه تقيل ومش مضمون.
استحملت كل ده
لحد ما نسرين خبطت الشوكة في طبقها وقالت
ماما، أنا معنديش لحمة!
ساعتها حماتي بدأت تهينّي
كسولة قليلة الأدب بنت بيئة ومفيش تربية!
وبعدين جابت سيرة أمي
واضح إن أمك ما علمتكيش إزاي

تخدمي بيت جوزك البنت اللي من غير راجل في حياتها بتطلع كده.
أبويا مات وأنا عندي 17 سنة
وأمي، أمينة، اشتغلت سنين عشان تعلمني.
ممكن يعيبوا أكلي
لكن مش من حقهم يدوسوا على تعبها.
قومت بهدوء، مسكت حلة الفراخ، ومشيت لحد الزبالة
وقدام الكل، قلبتها.
الأكل كله وقع بصوت تقيل.
نسرين عندها إيدين ورجلين، وعندها 25 سنة تقدر تاكل لوحدها.
أنا دخلت البيت ده زوجة مش خدامة.
حماتي قامت وهي بتترعش من الغضب
اطلعي بره بيتي حالًا!
طلعت لمت هدومي
أحمد دخل ورايا الأوضة.
انزلي اعتذري ماما متعصبة شوية.
بصيت له كأنه غريب.
لما شتمت أمي، كنت قاعد بتاكل عادي سكوتك وجعني أكتر من كلامها.
وسبته ومشيت.
رجعت لبيت صغير في شبرا كان أبويا كاتبه باسمي.
أمي استقبلتني من غير أسئلة
حضنتني وقالت
الصبر مش معناه تقبلي الإهانة.
تاني يوم، أحمد جه يقابلني.
قال عايز يصلح الأمور
بس برضه طلب مني أعدّيها علشان العيلة.
وقتها حطيت شرط
هنمضي ورقة إن البيت ده ملكي أنا لوحدي.
وشه اتغير.
إنتي بتأمني نفسك مني؟! إحنا بقالنا أسبوع متجوزين!
ومشي وهو متعصب.
بعد 3 أيام، نسرين اتصلت بيا بصوت حنين عمره ما حصل.
عزمتني على عشا
وقالت إن أمها ندمانة.
حضّرت أكل بحري اللي أنا بحبه.
روحت بس وأنا واخدة بالي.
وسط العشا، ابتسمت وسألتني
قوليلي يا منى بيتكم مساحته قد إيه؟ باسمه مين؟ وأصل العقد فين؟
حماتي سكتت وركزت في كلامي.
ساعتها فهمت
إن الصلح ده
ما كانش علشان العيلة.
لكن علشان حاجة تانية خالص
وحاجة أنا لسه ما كنتش متخيلة هم عايزينها ليه بالظبط.
الجزء التاني

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *