قبر زوجتي حكايات ميرا

 

 

 

في يوم الاحتفال، دخلت المستشفى للمرة الأولى منذ وفاة إيميلي.

 

كل زاوية أعادت إليّ ذكرى.

 

رائحة المطهرات.

 

صوت عربات التمريض.

 

وحتى المقاعد القديمة في الممر.

 

استقبلتني مديرة المستشفى الجديدة.

 

وقالت بابتسامة:

 

“تعال معي.”

 

سارت بي إلى جناح الأطفال.

 

ثم توقفت أمام باب لم أره من قبل.

 

كان مكتوبًا عليه:

 

“غرفة إيميلي للابتسامة.”

 

تجمدت في مكاني.

 

سألتها:

 

“غرفة… ماذا؟”

 

قالت:

 

“بعد وفاة زوجتك، اجتمع عدد كبير من المرضى القدامى وأسرهم.”

 

“كل واحد منهم تبرع بمبلغ بسيط.”

 

“لم يكن الهدف بناء جناح جديد.”

 

“كان الهدف بناء مكان يشبهها.”

 

دخلت الغرفة.

 

كانت مليئة بالألوان والرسومات والكتب والألعاب.

 

وفي أحد الأركان، لوحة صغيرة كُتب عليها:

 

> “هنا، لا يُسمح لليأس بالدخول.”

 

 

 

ابتسمت رغم دموعي.

 

كانت هذه الجملة تشبه إيميلي تمامًا.

 

ثم اقترب مني طفل صغير، لا يزيد عمره على ثماني سنوات.

 

ناولني ورقة رسم.

 

وقال:

 

“حضرتك تعرف طنط إيميلي؟”

 

ابتسمت وقلت:

 

“آه… كنت أعرفها كويس.”

 

قال بحماس:

 

“الممرضة قالت إنها كانت بتحب رسومات الأطفال.”

 

ثم أعطاني الورقة.

 

كانت مجرد شمس كبيرة، وبيت صغير، وشجرتين.

 

وفي أسفلها كتب بخط طفولي:

 

“شكرًا يا طنط إيميلي.”

 

وقفت أنظر إلى الرسمة طويلًا.

 

وأدركت أن الإنسان لا يحتاج إلى تمثال من حجر حتى يبقى حيًا في ذاكرة الناس.

 

أحيانًا…

 

تكفي غرفة مليئة بضحكات الأطفال.

 

وتكفي شجرة.

 

وتكفي رسالة.

 

وتكفي كلمة طيبة قيلت في الوقت المناسب.

 

وأنا أغادر المستشفى، نظرت إلى السماء وابتسمت.

 

وقلت في سري:

 

“بعد كل هذه السنين… ما زلتِ تعلمين الناس كيف يبتسمون.”

 

وربما…

 

كان ذلك هو الإرث الحقيقي الذي تركته إيميلي.في مساء ذلك اليوم، وبينما كنت أستعد للنوم، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

 

فتحت.

 

فوجدت ساعي بريد يحمل طردًا صغيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *