الغي والداي حكايات راقيه
ألغى والداي عيد ميلادي لأن أختي دخلت في نوبة غضب، فغادرت بهدوء… ومن بعيد، شاهدت حياتهم المثالية تنهار بدوني.
ألغى والداي حفل عيد ميلادي الخامس والعشرين لأن أختي بكت عند باب المنزل.
ليس لأنها كانت مجروحة.
ولا لأن شيئًا سيئًا حدث.
بل لأنها اكتشفت أن المطعم كتب اسمي على الكعكة بدلًا من اسمها.
كنت واقفة في الممر، أرتدي الفستان الأزرق الذي ادخرت شهورًا لشرائه، أستمع إلى أمي وهي تهمس:
“ربما نؤجلها لليلة أخرى… سارة متوترة.”
تنهد أبي وقال:
“أختك حالتها النفسية ضعيفة هذه الفترة.”
سارة كانت في الثانية والعشرين، بلا عمل بإرادتها، وتصبح “هشة” كلما ابتعد عنها الاهتمام ولو قليلًا.
دخلت إلى غرفة المعيشة، فرأيت بأم عيني كيف يُمحى عيد ميلادي لحظة بلحظة.
الورود التي اخترتها كانت تُنقل إلى طاولة زينة سارة.
تأكيد الحجز كان مفتوحًا على هاتف أبي.
وأمي تتصل بالمطعم لإلغاء الكعكة.
أما سارة، فكانت جالسة على الأريكة تحت بطانية، تمسح دموعًا لا وجود لها.
قالت أمي:
“هي تشعر أنها مُهمَلة.”
نظرت إليها وقلت:
“في
عيد ميلادي أنا؟”
نظر إليّ أبي تلك النظرة التي تعني أن عليّ أن أكون “العاقلة”، بدلًا من أن يُطلب من سارة أن تكون محترمة.
قال:
“مجرد عشاء واحد يا ليلى.”
لكنها لم تكن مرة واحدة.
بل كل مرة.
حفل تخرجي تحول إلى احتفال بنجاح سارة في عرض رقص.
عشاء ترقيتي الأولى أُلغي لأن سارة انفصلت عن شاب لم تعرفه سوى ثلاثة أسابيع.
وحفل انتقالي لشقتي الجديدة تحول إلى جلسة عائلية لمناقشة كيف “تكتشف سارة نفسها.”
لسنوات، كنت أدفع إيجارًا لوالديّ رغم أنني أعيش في أصغر غرفة،
وأتحمل فواتير البيت عندما تقل ساعات عمل أبي،
وأشتري الطعام عندما تقول أمي إن المال قليل،
ومع ذلك… كنت أنا من يعتذر كلما احتاجت سارة “مساحة نفسية.”
نظرت إلى الحجز الملغى، والكعكة المخفية، وابتسامة الرضا الصغيرة التي ظهرت على وجه أختي من خلف البطانية…
شيء بداخلي لم ينكسر.
بل… اشتغل.
قلت بهدوء:
“حسنًا.”
رمشت أمي بدهشة:
“حسنًا؟”
قلت:
“ألغوه.”
ارتاح أبي فورًا وقال:
“هذا تصرف ناضج.”
ابتسمت وقلت:
“سعيدة إنك شايف كده.”
صعدت إلى غرفتي، خلعت الفستان