اتجوزت صاحب جوزي حكايات ليان
اتجوزت صاحب جوزي الله يرحمه، لأني كنت فاكرة إن الحب اداني فرصة تانية بعد وجع عمري ما كنت أتخيل إني أعيشه. لكن في ليلة فرحنا، بدل ما يقرب مني، راح ناحية خزنة حديد مقفولة، وإيده كانت بتترعش، وقال بصوت واطي
قبل ما نبدأ أول ليلة لينا كزوج وزوجة… فيه حاجة جوا الخزنة لازم تقريها.
في اللحظة دي، عرفت إن الراجل اللي وثقت فيه أكتر من أي حد، كان شايل سر لو اتكشف، هيهد كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها.
أنا عندى 32 سنة، ومن ست سنين حياتي كلها انتهت يوم ما جوزي أحمد مات في حادث، وكل الناس قالت إنه مجرد حادث مأساوي.
مكالمة تليفون واحدة كانت كفاية تكسر المستقبل اللي كنا بنخططله سوا سنين.
دفنت حب عمري، وكنت مقتنعة إني عمري ما هرجع أحس إني كاملة تاني.
وفي أصعب الشهور دي… كان فيه شخص واحد ما سابنيش لحظة.
كريم… أقرب صاحب لأحمد.
ولا مرة حاول ياخد مكان أحمد، ولا استعجلني أنسى أو أتجاوز حزني.
بالعكس… كان بيصلح أي حاجة تتعطل في البيت، ويجيبلي طلبات البيت لما أنسى حتى آكل، ويساعدني في أي حاجة أحتاجها، ويبعتلي كل شوية رسالة بسيطة يقول فيها
إنتِ كويسة؟
ولا مرة تجاوز حدوده، ولا حاول يلفت انتباهي، ولا خلّى ألمي يتمحور حواليه.
يمكن عشان كده… قلبي بدأ يفتحله واحدة
واحدة.
الموضوع ما حصلش فجأة.
كان عامل زي أول يوم دافي بعد شتا طويل أوي… وفجأة تكتشفي إنك رجعتي تتنفسي من غير حتى ما تاخدي بالك.
ولما كريم طلب إيدي للجواز…
اترددت.
مش لأني ما بحبوش…
لكن لأني كنت خايفة يكون قبولي معناه إني بسيب أحمد ورايا.
أهلي كلهم طمنوني.
وحتى أم أحمد، وهي دموعها مالية عينيها، مسكت إيدي وقالت
أحمد كان نفسه يشوفك سعيدة.
الكلمة دي فضلت محفورة جوايا.
وبعد كام شهر…
أنا وكريم اتجوزنا في فرح بسيط في جنينة البيت، وسط أهلنا وأصحابنا.
ما كانش فيه ديكورات مبالغ فيها، ولا خطب طويلة…
بس كان فيه وعود طالعة من القلب.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن الحياة بتديني فرصة جديدة.
وبالليل…
وصلنا بيت كريم…
أو بالأصح… بيتنا.
غيرت فستان الفرح، ومسحت المكياج، ووقفت قدام مراية الحمام أحاول أهدي دقات قلبي.
بصيت لنفسي وابتسمت.
وقلت يمكن السعادة أخيرًا لقت طريقها ليا من تاني.
لكن أول ما دخلت أوضة النوم…
ما لقيتش كريم مستنيني عند السرير.
كان واقف قدام خزنة كبيرة متثبتة في الحيطة، شفتها قبل كده عشرات المرات، لكن عمري ما اهتميت بيها.
كان مديني ضهره.
كتافه مشدودة.
وإيده بتترعش.
قلت وأنا بضحك بتوتر
يا كريم… إنت كويس؟
ما ردش.
وببطء لف ناحيتي.
أول مرة أشوف النظرة دي في عينيه.
كان فيها خوف…
وذنب…
وحزن عميق لدرجة إن قلبي اتقبض في ساعتها.
همست
فيه إيه؟
بلع ريقه بالعافية، وبص للخزنة تاني.
وقال
لازم أوريكي حاجة.
فجأة… حسيت الأوضة بردت.
قلت
إيه هي؟
من غير ما يرد…
كتب الرقم السري، والخزنة فتحت بصوت خفيف، لكن صداه ملّى أوضة النوم.
مد إيده لجوا…
وطلع ظرف كبير مقفول.
كان ماسكه بإيديه الاتنين، كأنه تقيل بشكل مش طبيعي.
وبعدين بصلي في عيني مباشرة وقال
أنا آسف…
كان المفروض أقولك الحقيقة من زمان… قبل النهارده بكتير.
كل دقة في قلبي كانت أعلى من اللي قبلها.
مد الظرف ناحيتي ببطء وقال
فيه حاجة جوه الخزنة دي… لازم تقريها قبل ما نقضي أول ليلة لينا وإحنا متجوزين.
أنا خدت الظرف من إيده ببطء، ويديا كانت بتترعش زي ما هو كان بيتترعش من شوية. الورق كان سميك، ومكتوب عليه من بره بخط اليد لمن تعتبرها أحق تعرف الحقيقة. ما كنتش عارفة إذا كنت أفتحه ولا لأ، عشان كل لحظة تأخير كانت بتزيد الخوف اللي جوايا، وكل تفسير بيجي في بالي كان أشد وأقسى من اللي قبله.
بصيت لكريم لقيت عينيه مغرقة دموع، وكتافه اللي كان دايماً قوي ومشدود، كان بيتنزل كأنه حمل جبال حطوه فوقه. قلت له بصوت ضعيف أوي
كريم… إيه اللي جوا ده؟ بتخوفني أوي.
هو سكت شوية، بعدين حط إيده على كتفي وقال بصوت متهدج
اقري الأول… وبعدين إسأليني كل اللي عايزاه. ومهما كانت النتيجة… أنا هنا. ومش هسيبك أبداً، مهما حصل.
فتحت الظرف ببطء، وطلعت منه ورق كتير رسائل مكتوبة بخط أحمد، تقارير طبية، صور، وورقة رسمية كانت واضح إنها تقرير شرطة. أول شي وقعت عينيه عليه كان كلام أحمد، مكتوب بتاريخ قريب جداً من يوم ما مات. بدأت أقرا وقلبي بيتمزق كل كلمة بكلمة
إذا أنا قرأت الكلام ده، فده معناه إن ما نجحتش في اللي كنت بعمله، وإن الحقيقة ضاعت معايا إلا لو شخص واحد ساعد يوصلها للي تستحق تعرفها. أنا كنت فاكر إني بحارب لوحدي، لكن لقيت إن القوة اللي ضدي أكبر من أي حد يتخيل. مش حادث… ولا خطأ في الطريق. ده كان مخطط ليه من زمان، عشان أسكت وأخفي ورق يثبت إن ناس بتسرق وبتضرب وبتقتل عشان الفلوس والسلطة. خلي بالك من سلمى… دي أطيب قلب شفته في حياتي، ومستحيل تستاهل تعيش في ظلام. واللي يوصلها الكلام ده… كريم، إنت أخويا قبل صاحبي. أنا عارف إنك هتخاف عليها زي ما أنا كنت بخاف، وإنك هتقف جنبها لحد ما تاخد حقها وحقي. لا تثق في حد غيرها، ولا تثق في كلام أي حد بيقولك إن الحقيقة مش مهمة. الحقيقة هي اللي بتبقى، والباقي بيمشي ويموت. الورق اللي جوا الظرف ده بيقول كل حاجة مين اللي ورا كل ده، وإزاي خططوا،
لمحة نيوز